إسهامات

تُعدّ الثقة بالنفس من أهمّ السمات الشخصيّة التي تُحدّد حياة الفرد وتوافقه مع ذاته ومع مجتمعه، بالإضافة إلى أنّها تعني تَقبُّل القُدرات التي منحها الله للفَرد والرضا بها، والتكيُّف معها، والقدرة على مُواجهة الظّروف اليوميّة بكافّة أنواعها بفاعليه أكثر؛ فالثقة بالنّفس تُضيف للفرد إحساساً بالاعتزاز، والافتخار بمهاراته وكفاءاته.

تعريف الثقة بالنفس:

هي نوعٌ من الأمان الداخلي الممنهج والمَدروس يَعتمد على ثقة الفرد باستِعداداته وإمكاناته ومَهاراته، ومدى تَمكُّنه من تنفيذ أهدافه وثقته الذاتيّة بإمكانية تحقيقها، وبالتالي تَحقيق التوافق النفسي والاجتماعي، ومن المُمكن تَعريفها أيضاً بأنّها إدراك الفرد لقُدراته ومؤهّلاته وثقته في إمكانيّة تَوظيفها في مواجهة المشكلات والعوائق التي يُصادفها بشكل فعّال وبنَّاء، بالإضافة إلى الاستجابات المُتوازِنة والتوافقيّة خلال تَعرُّضه للمُثيرات المختلفة، كما أنّ الثقة بالنّفس تُعبّر عن الرضا والتقبل الذاتي والمجتمعي للفرد وإدراك الآخرين لقُدراته وكفاءاته.

مؤشرات تدل على أنك تفتقد الثقة بالنفس:

تنعكس الثقة بالنفس على شخصيتك وتصرفاتك ونجاحك في الحياة، وفي حال افتقدتها فإن بعض النقص سيؤثر في سلوكياتك في محاولة منك للتعويض.

قدّم الخبراء خمسة مؤشرات لنقص في الثقة بالنفس واقترحوا بعض الحلول للتعويض، وهذه المؤشرات هي:

1. إذا كنت بحاجة دائمة إلى إثبات نفسك: يجتاحك شعور بضرورة إثبات أنك شخص أفضل، في العمل والصف ومع الأصدقاء والشريك، ثمة دوماً شيء إضافي تفعله كي تظهر للآخرين أنك جيّد كفاية، أنك ذكيّ أكثر، أنك قويّ فعلاً، إنه فقدان الثقة الكاملة بقدراتك وشخصيتك.

اسأل نفسك لماذا أنت بحاجة إلى هذه الإثباتات المضاعفة، تخلّص من الأفكار السيّئة عن نفسك، ركّز على نقاط قوتك وإنجازاتك وحرّك الأمور إيجابياً.

2. لديك علاقات مؤذية: في الحياة أشخاص يتلقّون فقط ولا يقدّمون شيئاً في علاقاتهم، يمتصّون منا الطاقة ويتركوننا نشعر بأننا مقصّرون حيالهم، عندما لا تمتلك القدرة على السيطرة على علاقات كهذه مع أشخاص كهؤلاء، يعني أنك تستثمر وقتك وطاقتك في علاقة مؤذية وسامة وخطيرة، هذا أنك تشعر بعدم استحقاقك للحب والحماية والدعم، وتعتقد أن الأصدقاء الحقيقيين غير موجودين.

للخروج من هذه الحالة عليك التفكير جيّداً في كل ما سبق لك وقدّمته للآخرين، اجمع النتائج في لائحة، زد إليها كل ما تتلقاه من ثناء ومديح وشكر، ابدأ الآن باختيار أفضل الناس لرفقتك.

3. تشعر بالدمار بعد كلّ نكسة: أبسط تراجع في العمل يجرحك، خسارتك لهدف ما تجعلك محبطاً لشهور، تستمر الحياة رغم أننا جميعاً نتلقى الخسارات المتتالية (الموت، الرحيل)، عدم التقدير، لكن إذا كنت شخصاً يفتقد للثقة بالنفس فإن ترددات هذه الخسارات ستحطّمك، تشعر بالإحباط وبأن الأمور لن تتحسن أبداً ولا داعي للعمل من جديد.

عليك التمييز بين المسيرة الطبيعية للحياة وما تقدّمه من خسارات وبين ضعفك الذي يتسبب بهذه الخسارات، بمعنى أنك لست المسؤول عن كل ما يحدث حولك، عوّد نفسك على تقبّل كل شيء والنهوض من جديد.

4. أنت تسمّي نجاحك "حظاّ جيّداً": تسعى إلى تحقيق النجاحات وحين تلامسها تُرجع المسألة إلى حظّك الوفير، كأن نجاحك ليس وليد مواهبك وخبراتك وطاقاتك، ثمة بنظرك قدرة كونية ساحرة تتدخل لصالحك، إنه فقدان الثقة بالنفس وبالجهود الفرديّة.

أنت على خطأ، أنت تستحق نجاحك، وهذا الاعتقاد الخاطئ قد يدمّر مستقبلك وقدرتك على العطاء من جديد، عليك إذاً أرشفة المراحل التي مررت بها لتحقيق هذا النجاح والاحتفاظ بها وتذكير نفسك بأنك المسؤول عن نجاحك.

5. أنت لا تتعقّب أحلامك: لكل حلم عليك تحقيقه تجد آلاف الأعذار للعدول عن المغامرة، إن تعلقك بحياتك الواقعية إلى هذا الحد ناجم عن قلة ثقتك بنفسك، تفكّر أحياناً في أنك لن تكون آمناً في حال أردت استلام مهمة ومنصب جديد وكأنك تفقد الإيمان بطاقاتك.

إن الحياة التي نعيشها هي صنيعة ما نبذل من جهود، كفّ عن التفكير بمنتهى الواقعيّة واعتبر أن الحياة قطاراً ومحطة الوصول هي حياة أفضل من حياتك، فماذا ستفعل؟ تترك القطار يسير أم تركبه؟ ثق بأنك حسن بما فيه الكفاية لتحقيق حلمك، وابدأ بتسجيل الهدف الأول الذي يصلك بتنفيذه، كلّ خطوة ستنعكس تغييراً مستقبلياً في حياتك، ثِق بنفسك.

نصائح لتقوية الثقة بالنفس:

هناك الكثير من الطرق والأساليب والخطوات التي يجب أن يَسير عليها الفرد ليتحلّى بثقَته بنفسه، والحِفاظ على ديمومة هذه الثقة في ظِلّ جميع المواقف والظروف، وتطويرها بشكلٍ مستمر، وفيما يلي بعض الخُطوات المُساعدة في كيفيّة تقوية الثقة بالنفس والمُحافظة عليها:

تجنب الخوف: يعتقد أغلب الأشخاص أن الشخص غير الواثق بنفسه هو فقط الذي يخاف، لكن هذا غير صحيح، فالخوف شعور طبيعي نتيجة ارتفاع هرمونات في الجسم عند شعورك بالخطر من موقف ولو بسيط لكنه بالنسبة إليك نتيجة تجربة سابقة أو غير ذلك.

طرق التعامل مع الخوف:

تذكر طفلا في بداية تعلمه المشي فهو يخاف من أن يسقط لذا عندما يمشي ويبدأ بالفعل ويتحرك ويسير بضع خطوات يتغلب على الشعور بالخوف ويبتسم ابتسامة كبيرة، تعامل مع نفسك ومع مشاعر الخوف على أنها طبيعية مثلما فعل الطفل، وستقل بمجرد نجاحك. الخطوة التالية هي مواجهتها بالطرق الصحية وتحديد مشاعر خوفك والتغلب عليها.

كن صبوراً: يعتقد أغلب الأشخاص أنهم إذا شرعوا عمل أي شيء من اليوم، فسيستمرون على عمله لفترة طويلة ولكن تعزيز الثقة بالنفس يحتاج إلى وقت طويل من العمل عليها، لذا كن صبوراً مع نفسك.

لا تتسرع في الرد: إن قال لك أحد الأشخاص أو مديرك في العمل “هل تستطيع القيام بهذا الشيء؟”، لا ترد بسرعة وتقل “لا” بل من الأفضل أن تقول له نعم أستطيع القيام به، والتفكير قبل الرد هو أفضل الاختيارات.

لا تقارن نفسك بغيرك: قد تعتقد أن غيرك يعيش حياة أفضل منك وأنه يتمتع بالثقة بالنفس، وقد تشعر بالضعف واللوم على ظروفك، ولكنه على العكس من هذا تماماً، فكل شخص لديه ما يميزه عن الآخرين، وقد يساعد نشر الأشخاص لحياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي في عامل المقارنة، لذا اعرف أن أغلب  ما ينشره الآخرين عن سعادتهم ربما يكون غير حقيقي.

التعامل مع المشاكل: تعامل مع نفسك ونظم مشاكلك، مثلا يقلق الرجال من كمية المال عند الزواج أو عند تكوين مشروع، أفضل شيء هو مواجهة المشاكل التي ستقابلها وطرق التعامل معها، أو تقلق بعض الفتيات من ظهور حب الشباب ومن تأثيره على بشرتها ونظرتها لنفسها، لذا من الأفضل أن تواجهي هذه المشكلة وتتعاملي مع حلها بالاتفاق مع طبيب ولا تشعري بالضغط تّجاهها.

الخوف من الفشل: أغلب الناس الذين يحتاجون إلى تعزيز الثقة بالنفس يخافون من الشعور بالفشل ومن الخطأ، لا تتردد بسبب خطأ قمت به في الماضي، فالجميع يخطئ ويتعلم من فشله.

كافئ نفسك: من المهم عمل قائمة للمكافآت للشعور بالثقة بالنفس، ليس من الضروري شراء الأشياء الكبيرة فمن الممكن أن تحقق لك الأشياء السعادة.

ضع أهدافاً صغيرةً: "الأهداف الصغيرة من شأنها أن تحقق الأهداف الكبيرة". مثال: إن كنت ترغب في تنظيف البيت فابدأ بترتيب سريرك أولاً ثم تنظيف البيت كله مرة أخرى.

غامر: غامر وتعامل بعفوية مع حياتك، فمعظم الذين يشعرون بانعدام ثقتهم في أنفسهم، يعتقدون أنهم لا يستطيعون السيطرة على حياتهم وكل ما يواجه.

واجه نقاط ضعفك: ضع خطة لنفسك للتعامل مع ما يقلقك فمثلاً إذا كنت تريد أن تكون شخصية اجتماعية ضع خطة لنفسك فيها خطوات بسيطة عليك القيام بها، وكافئ نفسك عليها.

ساعد الآخرين: من أهم الطرق لزيادة ثقتك بنفسك هي أن تقوم بمساعدة الآخرين، خصص وقت أسبوعي لتساعد غيرك، على أن تكون لطيف معهم.

التوازن الشعور بالرضا عن نفسك وتحقيق ذاتك بإيجابية هو أفضل ما يمكن القيام به، ولكن لا تسمح بالمزيد من الثقة التي تتحول إلى الشعور بالغرور، فالثقة بالنفس مهمة لتسمح لك بالرضا وتحقيق النجاح.

المصادر:  - موقع موضوع كوم

            - موقع كل يوم معلومة طبية

            - موقع النهار

شاركنا بتعليقك