إسهامات

هل للقائد صفات معينة يجب أن يتصف بها؟

هذه مسألة جدلية اختلف فيها علماء الإدارة منذ القدم، وحتى الآن، فهناك من قال: أن هناك صفات محددة يجب أن تتوافر للقائد، وهناك من قال بأن إفراد خواص للقائد أمر غير صحيح، وأن القادة يختلفون في سماتهم وصفاتهم، ودللوا على أن هناك من القادة من تجده هادئا رصينا، وهناك الثوري الشديد، وهناك الفصيح البليغ، وهناك الصامت الذي يتخذ القرارات الحاسمة في صمت وهدوء، كما أن هناك القائد المبتسم الذي يتمتع بكاريزما اجتماعية ساحرة، وهناك المتجهم الصارم.

وكان على رأس من قال بأنه من العبث ذكر صفات معينة للقادة "بيتر درکر" أستاذ الإدارة الشهير، والذي أوضح بعد كثير من البحث والدراسة أن المسألة ليست مسألة صفات يجب توافرها للقادة، بل أن الأمر يتوقف على الظرف والموقف، وعلى قدرة القائد في اتخاذ التصرف السليم حيال أمر ما.

وفي الحقيقة، إن الأمر جدلي، ولكل مختص رأي، بَيْدَ أن هناك شبه اتفاق بين جميع المؤسسات أن هناك صفات هامة وضرورية يجب أن تتوفر لمن يشتغل في المناصب القيادية، بالرغم من الإيمان بأن الصفات الخاصة التي لا يمكن حصرها مهمّة جدّاً، إلا أن هناك خطوط عريضة للشخصية القيادية.

ومن وجهة نظري، فإن هناك صفات أو سمات هامّة يجب توافرها في الشخصية القيادية:

التخطيط: الأبحاث تؤكد أن القائد يمضي 80% من وقته في التخطيط، بينما 20% في التنفيذ، ولا يترك شيء للصدفة.

التنظيم: القائد يعمل في محيط منظم منضبط، وهو يمتاز بالتنظيم بدءاً من وقته وأهدافه وأولوياته، إلى تنظيم مكتبه وأوراقه.

اتخاذ القرار: القيادة هي فن اتخاذ القرار، القائد يصنع الحدث، ولا ينتظر ما يحدث.

الذكاء الاجتماعي: ماهر في تواصله مع الآخر، يعرف كيف يتحدث ويوصل رسالته للآخر، كما أنه مستمع جيّد، ومحاور رائع.

التفويض: يعرف كيف يفوّض، ومتى يفوّض، ويعطي المهام الأشخاص القادرين على إنجازها.

يمتلك رؤية ثاقبة: يرى ما لا يراه الآخرون، يتقبل النقد الموجه إلى خيالاته، هو الذي يضع الخطط المبدعة الجديدة، ويغرس الحماسة لهذه الأفكار الجديدة المبدعة في الآخرين.

التحفيز: قادر على بث روح الحماسة والتحفيز في نفوس أتباعه، يؤمن بقوة التحفيز في استثارة قدرات رجاله.

الثقافة: غزير المعرفة، على درجة عالية من العلم، يطور من نفسه، ويرتقي بقدراته من خلال القراءة والدورات التدريبية والندوات.

الثقة: لا يوجد قائد مزعزع الثقة، ثقة القائد في قدراته ومبادئه وثقة القائد هي التي تعطيه القوة في السيطرة على المواقف والمشكلات.

الالتزام بالخطط: شديد الالتزام بالخطط التي يضعها، يعرف أن الوصول للغاية يستلزم جهد ووقت، وأنه يجب الالتزام بالخطط حتى النهاية بلا يأس ولا استسلام.

الالتزام الخلقي: وتعد هذه الصفة أحد أهم وأقوى خصائص القائد الناجح، لا سيما في الرؤية الإسلامية، فالقائد لا يمكنه تحقيق مكاسب دنيوية أو سريعة على حساب مبادئه وقيّمه ومعتقداته. كما أن الدراسات الحديثة تؤكد أن الأتباع شديدي التفاعل مع الشخصية الملتزمة خلقياً وتشعر بالأمان في التعامل معه.

الذكاء العقلي: لا يشترط أن يكون القائد عبقرياً، لكنه يجب أن يتمتع بذكاء فوق المتوسط، يؤهله للتعامل مع المعلومات المختلفة والمشكلات الطارئة والمواقف الصعبة.

هذه عدّة صفات أو سمات للشخصية القيادية، مع التأكيد على أن الأمر أعمق من مجرد صفات محدودة، لكنني أوضحت ما أراه هامّاً وضرورياً للشخصية القيادية وبأنه لا يكون القائد فعّالاً وبارزاً بدون توافرها فيه.

المصدر: كتاب سحر القيادة، د. إبراهيم الفقي، صفحة 14-17.

شاركنا بتعليقك