مواجهة فرعون
اندفع موسى بعصاه إلى مصر حتى لقي هارون عليه السلام فانطلقا جميعا إلى فرعون فأقاما على بابه ثم أذن لهما وطلب موسى عليه السلام من فرعون أن يؤمن بالله ويرسل معهما بني إسرائيل فأبى وأعرض فرعون هنالك بالكلية ونظر إليه بعين الازدراء والاحتقار فقال أما أنت الذي ربيناك فينا وفي بيتنا وعلى فراشنا وأنعمنا عليك مدة من السنين ثم بعد هذا قابلت ذلك الإحسان بتلك الفعلة أن قتلت منا رجلا وجحدت نعمتنا عليك فأجاب موسى بأن فعلته في تلك الحال فعلها وهو من الجاهلين ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ الشعراء: 21، ثم أخبره موسى بأن ما ذكره من نعم فرعون عليه ليست شيئا بالنسبة إلى ما فعله من إهانة وعذاب لبني إسرائيل. وقالا لفرعون ﴿إِنَّا رَسُولاً رَبِّكَ﴾ طه: 47 قال فمن ريكما فعند ذلك قال موسى لما سأله عن رب العالمين ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ الشعراء: 24، أي خالق جميع ذلك ومالكه والمتصرف فيه وإلهه لا شريك له هو الذي خلق الأشياء كلها العالم العلوي وما فيه من الكواكب والنجوم والعالم السفلي وما فيه من بحار وقفار وجبال وأشجار وحيوانات ونبات وثمار وما بين ذلك من الهواء والطير وما يحتوي عليه الجو، الجميع عبيد له خاضعون ذليلون إن كانت لكم قلوب موقنة وأبصار نافذة ،فعند ذلك التفت فرعون إلى من حوله من ملإيه ورؤساء دولته قائلا لهم على سبيل التهكم والاستهزاء والتكذيب لموسى ألا تعجبون من هذا في زعمه أن لكم إلها غيري فأجاب موسى إن الله خالقهم وخالق آبائهم الأولين الذين كانوا قبل فرعون وزمانه وهو الذي جعل المشرق مشرقا تطلع منه الشمس والمغرب مغربا تغرب فيه ثوابتها وسياراتها مع هذا النظام الذي سخرها فيه وقدرها.
-بتصرف-
شاركنا بتعليقك