إسهامات

لطالما كانت الريادة والمبادرة مطمح وهدف لكل من أراد أن يطور نفسه أو أن يقدم شيئا لمجتمعه لكن في كثير من الأحيان بقيت الريادة والمبادرة شعارات يرددها البعض من المسؤولين أو من كبار السن ويطالبون الشباب بها دون تمكينهم من المهارات والمعارف التي تلزمهم للنجاح بل كانت النظرة للبعض منهم هي التعامل مع الشباب كمصدر للمشكلات والأزمات والأعباء.

هناك نمطان من الناس:

1. النمط المبادر: الذي يصنع الفرص ويتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية حياته.

2. المستجيب: الذي تصنعه الفرص وغالبا ما يوجه اللوم للآخرين.

المراهق بحكم نموه وطبيعته لديه مبادرات مختلفة، تتناسب مع مرحلته العمرية، وتأخذ مبادرة المراهق أشكالا بسطة كالمبادرة في تجهيز الطعام، أو أكثر جرأة مثل القيام بتصليح شيء في البيت، أو الاهتمام بحديقة المنزل، أو محاولة تعلم مهرة جديدة، أو الاشتراك في دورة معينة.

هذه المبادرة قد تكون طبيعية، إلا أن أهميتها تكمن في كونها تشكل جزءا مهما من شخصية المراهق في المستقبل، ومتى وجدت من يتبناها ويشجعها انعكس ذلك إيجابيا على شخصية المراهق وسلوكه، وإن وجدت المبادرات إهمالا وعدم اهتمام اندثرت وأصبحت من ذكريات المراهق.

المطلوب من الأهل والمربين تشجيع المبادرات التي يقوم بها المراهق، ورعايتها وتوجيهها بما يعود بالنفع على شخصية المراهق في المستقبل لأنها ستشكل شخصيته ولأنها ستصنع منه شخصية مبادرة أو شخصية انهزامية مستجيبة للواقع، ولا تتقن إلا فن لوم الآخرين.

والمبادئ الأساسية التي يجب أن نستند إليها أن:

  • الشباب فرص إيجابية لأنفسهم ولمجتمعاتهم وليسوا أزمات ومشكلات ومصادر للتوتر والاضطرابات.
  • كل الشباب لديهم قدرات وإمكانات كامنة، وعناصر قوة لم يكتشفوها ولم يطلقوها بعد، قدرات وإمكانات تجعل منهم شركاء فاعلين في تنمية أنفسهم وبناء مجتمعاتهم التي يعيشون فيها.
  • لكل شاب يستطيع أن يساهم في تنمية مجتمعه وله دور مهم يقوم به، ويمكن أن يحدث فرقا في مكان ما أو على فئة ما، ويستطيع أن يصنع التغيير إن وجد من يرافقه بحكمة وثقة.
  • الشباب شركاء فاعلون ومواطنون كاملو الأهلية ولا بد من مشاركتهم الفاعلة والحقيقية وليست التجميلية أو الشكلية والتعامل معهم كشريك كامل الأهلية ومشاركتهم حق أصيل وليس منة من أحد.
  • الشباب قادة ورواد مجتمعيون بإمكانهم قيادة التغيير الإيجابي في مجتمعاتهم وهم يحتاجون الفرص لقيادة البرامج والمشاريع مما يمكنهم من المهارات القيادية بحيث يتمكنون من ريادة المجتمعات وصنع تغيير إيجابي في أنفسهم ومجتمعاتهم بوصفهم مبادرين وقادة مجتمعين.

تذكر أيها المربي: المبادرة جزء من الفطرة فلا تقتلها بتجاهلك وإهمالك.

-بتصرف-

المصادر:

- دليل المبادرات والمشاريع الشبابية، يوسف سعادة ومحمد الجيوسي، ص 7-8.

- كتاب: المراهقون المزعجون، مصطفى أبو سعد، ص 203.

شاركنا بتعليقك