.. وقبل أن نذكر التقاليد المتبعة في المساجد يوم العيد أتعرض لعادة موجودة عندنا في العطف ولا أظن أنها موجودة في غيرها من قرى الوادي وهي أن الأولاد غير البالغين -الذين لم يبدؤوا الصلاة- يُؤْذن لهم بعد أن ينزل المؤذن من الصومعة وأن يدعو الناس للصلاة فيصعد هؤلاء الأبناء إلى أعلى الصومعة ويشرعون بالنداء الأخير الذي يؤذِّن به المؤذن باللغة البربرية يكررونه لمدة ساعة على التقريب، يؤذن المؤذن في أول الأمر بالتسبيح سبع مرات ثم يقول: "وَغَا نْ زَّالْ اَضْزاَلِّيتْ" ثلاث مرات، فإذا نزل صعد الأبناء ورددوا ما قال بالمزابية، وقد سألنا عن أصل هذه العادة فقيل لنا أن قصر "أوخيرة" قد خرب في يوم عيد بل في وقت الصلاة بالذات، ومنذ ذلك الحين اقتضت الحكمة أو الاستراتيجية على حد التعبير الحديث أن يصعد الأبناء في الصومعة ليظن المتربصون إذا ما وجدوا في مكان ما يتحينون الفرصة السانحة أن الناس لم يجتمعوا بعد لأداء سنة العيد فيبقون في الانتظار حتى إذا ما انصرفت الناس من الصلاة أنزلوا الصبيان من الصومعة، وحينئذ يعتقد كل من كان يرقب الحركة أن الناس قد بدؤوا الصلاة بعد سکوت الصبيان وإذا هجموا وجدوا أنفسهم أمام من يدافع عن البلدة، هكذا رويناها والله أعلم بالحقيقة، وعلى كل فإن إيرادها بكل أمانة قد يفتح بابا من البحث الموضوعي لمن أراد...
وتبقى عادة الصعود في الصومعة أمنية كل مراهق وكل أم، وبقيت نكتة واحدة نريد أن نزيدها توضيحا وهي لماذا اختاروا الصبيان غير البالغين والجواب سهل بسيط، وذلك لأنهم غير مكلفين بالصلاة ولا ضرر منهم إذا ما أطلُّوا من الصومعة على سطوح الناس...
-بتصرف-
المصدر: كتاب الشيخ القرادي –رسالة في بعض أعراف وعادات واد مزاب- ص135-136.
شاركنا بتعليقك