طباعة الأجسام الثلاثية الأبعاد، مثل العصا السحرية في حكايات الأطفال الخرافية، تعدنا الطباعة الثلاثية الأبعاد بالتحكم في العالم المادي من حولنا؛ فهي تتيح لعامة الناس أدوات جديدة وقوية للتصميم والإنتاج، وسيتمكن أصحاب الحسابات المتوسطة في البنوك من الحصول على نفس قدرة التصنيع والتصميم التي كانت حِكْرًا من قبل على المصممين المحترفين وشركات التصنيع الكبرى. في عالم المستقبل المعتمد على الطباعة الثلاثية الأبعاد سيصنع الناس ما يحتاجون إليه وقتما يحتاجون إليه وأينما يحتاجون إليه. لكن التقنيات تكون مفيدة فقط الغرض الذي يستخدمها الشخص من أجله؛ فربما يصنع الناس أسلحة وأدوية جديدة غير مرخصة أو حتى سامة، وربما تمتلئ بيئتنا بالقمامة بسبب الأجسام البلاستيكية الجديدة والمطبوعة حسب الطلب، التي يتخلص الناس منها بنحو سريع. وسوف تجعل التحديات الأخلاقية للطباعة الحيوية الجدل حول الخلايا الجذعية يبدو بسيطا عند مقارنته بها. أما تجار السوق السوداء، فسيقعون تحت إغراء كسب أرباح سريعة وبطرق غير مشروعة عن طريق صنع وبيع أجزاء آلات مَعِيبة، يمكن أن يؤدي تركيبها الرديء إلى تعطلها في لحظات حرجة.
عندما يسمع معظم الناس عن الطباعة الثلاثية الأبعاد لأول مرة تقفز صورة الطابعة التقليدية مباشرة إلى أذهانهم أكبر فارق بين الطابعة التي تنفث الحبر والطابعة الثلاثية الأبعاد هو فارق متعلق بالأبعاد؛ إذ تطبع الطابعة المكتبية بتقنية ثنائية الأبعاد عن طريق رش الحبر الملون على ورق مسطّح، بينما تصنع الطابعة الثلاثية الأبعاد أجسامًا ثلاثية الأبعاد يمكنك حملها في يدك. تصنع الطابعات الثلاثية الأبعاد الأشياء بإتباع تعليمات من كمبيوتر وتكديس المواد الخام في طبقات. لفترة طويلة من التاريخ البشري، صنعنا أجسامًا مادية بتقطيع المواد الخام أو باستخدام قوالب لصنع أشكال جديدة.
الاسم التقني للطباعة الثلاثية الأبعاد هو «التصنيع بالإضافة»، وهو في الواقع اسم يصف عملية الطباعة الحقيقية بنحو أكبر. يتيح لنا أسلوب التصنيع الفريد الخاص بالطباعة الثلاثية الأبعاد صنع الأجسام بأشكال لم تكن ممكنة من قبل. الطباعة الثلاثية الأبعاد ليست تقنية حديثة؛ فالطابعات الثلاثية الأبعاد تقوم بعملها في صمت منذ عقود في الورش التصنيعية. وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، تطورت تقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد بنحو سريع؛ بسبب التقدم في القدرة الحاسوبية وبرامج التصميم والمواد الخام الجديدة، ووقود الابتكار والإبداع الذي يسمى الإنترنت.
-بتصرف-
المصدر: من كتاب: الطباعة الثلاثية الأبعاد: ميلاد ثورة صناعية جديدة، هود ليبسن.
شاركنا بتعليقك