الكلمات قد تكون أسلحة فتاكة تؤدي إلى الدمار، أو كلمات من الحب تمثل طبقات حماية للأشخاص، ويمكن للكلمات أن تؤثر في الأشخاص وتسبب أذى نفسياً وبدنياً قد يؤدي بحياة الفرد. بغض النظر عن العمر، فهي تؤثر داخلياً على القلب والروح تماماً كالضرر الذي يحدث للجسم المادي من الخارج. ولأن الدمار النفسي ليس ظاهراً للعيان، يعتقد الكثيرون أنه يمكن إصلاحه بسهوله. وعلى الرغم من أن الإساءة اللفظية قد تصبح طي النسيان أو الرفض من قبل الشخص المسيء، إلا أنها تظل عالقة بذاكرة الطفل أو الشخص الذي تعرض للاعتداء الوجداني.
خلال السنوات الأولى من عمر الطفل تتشكل فكرته عن نفسه، وبمرور الوقت تتأصل هذه الفكرة، وتصبح جزء منه، فيكون من الصعب تغييرها، هذه الصورة تكون من خلال كلمات الوالدين وعبارات الذم والمدح، والثناء والتشجيع والتحقير والعقاب.
إن الكلمات التي نلقيها على آذان الأطفال تحفر كالأمطار مجرى حياة أولادنا.. فعقل الطفل كردار يلتقط ما نقوله ويترجمه إلى الواقع، فإذا اعتدت أن تنادي طفلك بـ: يا ذكي! يا عبقري! يا مبدع! سيكون دائما في حالة من اتقاد الذهن والهمة والنشاط، والرغبة في التحصيل الدراسي والتفوق، حتى يستمر في الاستحواذ على تلك الألقاب الجميلة.
فالكلمات الإيجابية ذات قوة تحفيزية رهيبة، وفيها نفع وخير، قال صلة الله عليه وسلم: "الكلمة الطيبة صدقة" والمدح كضوء شمس الإنسانية الدافئة للروح الإنسانية، ولن نستطيع أن ننمو ونزدهر بدونه، كما قال عالم النفس جيس لير.
وفي المقابل فالطفل الذي تنعته أمه بأنه كسول وتكرر ذلك في أذنه؛ قد يستوعب هذا الوصف في ذاته عن نفسه، وبمجرد أن يحدث هذا يبدأ في القيام بسلوكيات تثبت له وللآخرين أنه كسول، لا يستيقظ مبكرا، يمشي مترنا، لا ينجز واجباته المدرسية والشخصية..
فمن العبارات التي تمس الأبناء في الصميم، وتشكل نظرة له عن مستقبله: "رأسك كبير لا يفهم!، سوف تكون رجلا عبيطا، اخرس يا غبي" وغيرها من العبارات والكلمات القاسية.
ولأن الأوصاف السلبية مدمرة، فإن إحدى القواعد التي يمكن أن يلتزم بها الوالدين وهي: (عدم استخدام النعوت السلبية أبدا).
في الأخير: تشير دراسة حديثة على أن التوبيخ والتعنيف اللفظي لا يقل خطورة عن الضرب، ويجعل الأطفال يشعرون بالدونية.
-بتصرف-
المصادر:
- كتاب: أرجوك أبي لا تفعل هذا!، سيد حامد، 2012م، دار اليقين، ص 16-20.
- كتاب: كيف تربي أبناءك في هذا الزمان، حسان شمسي باشا، 2010م، دار القلم دمشق، ص 44.
شاركنا بتعليقك