إسهامات

إن اللباس الذي نرتديه ليس مجرد ثوب فقط لستر الجسد من العوامل الخارجية، بل يحيل إلى انتماء الشخص وهويته وقيمه، فإن شاهدنا شخصا يرتدي سترة بيضاء سيتباذر إلى أذهاننا على أنه أحد الاشخاص العاملين في القطاع الصحي ونفس الشيء يقاس على بقية المهن والانتماءات الثقافية، العرقية والدينية.

وهو ما يدفع العديد من المجتمعات للمحافظة على ارتداء الزي المحلي وصيانته في ظل الانفتاح العالمي والعولمة الثقافية التي أفرزت ظواهر غريبة على بعض المجتمعات كظاهرة ارتداء السراويل الضيقة والممزقة!

كيف غزت السراويل الممزقة الاسواق العالمية؟

ارتبط تاريخ ظهور السراويل الممزقة بعمال المناجم كون هذا النوع من الملابس يتناسب مع ظروف عملهم ولانخفاض ثمنه في تلك الفترة ثم انتشر ارتداء سراويل الجينز الممزق في القرن 19 مع احتجاجات حركة “بانك” حيث بدأ أعضاء هذه الحركة في تمزيق بنطالاتهم احتجاجا على السياسات الامريكية السائدة، من هنا غزت ظاهرة السراويل الممزقة الاسواق وتحولت إلى صيحة موضة عالمية.

إن هذا الاقبال الكبير على ارتداء الملابس الممزقة له عوامل أسباب عديدة، فبحسب علماء نفس النمو "كمايكل لويس" فإن الأطفال عندما يبلغون عمر 18-24 شهر يكون لديهم فهم واضح على أنهم منفصلون عن الناس والأشياء المحيطة بهم، بما فيها التعرف على ما يلبسونه، من هنا يبدأ الاطفال بالتأثر بما يشاهدنه من أنماط الملابس في محيطهم الأسري والاجتماعي ثم ما يعرض من وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حاليا.

فالبعض يرتديها اقتداء بالمشاهير والنجوم الرياضة والثقافية في مسايرة عمياء لأبناء الجيل، والبعض الآخر يلبسها بحثا عن التمييز وللفت الأنظار إليه.

فعندما يفقد الإنسان الثقة في نفسه ولا يدرك قيمته يبدأ باستخدام أساليب أخرى للفت انتباه الآخرين إليه سواء على مستوى اللباس أو باستخدام قصات الشعر الغريبة كلها طرق للتمييز عن الآخر وتعويض عن نقص يحسه.

فهل لهذه الظاهرة آثار نفسية واجتماعية؟

في هذا الصدد يقول شاب في الثلاثينات من عمره كنت من بين الشباب الذين ارتدوا هذا النوع من الملابس في فترة العشرينات، مسايرة للموضة السائدة فجل أصدقائي كانوا يلبسون نفس نوع الملابس وقد أثرت بشكل سلبي في نفوسنا كما كانت تشكل لنا عائقا كبيرا داخل المحيط الأسري والاجتماعي، فالجميع ينظر لنا نظرة دونية وكنا شبه منبوذين اجتماعيا كون الظاهرة تحمل في ثنائها مظهرا غير لائق ويوحي بسوء أخلاق صاحبه وعدم احترامه للغير لم ندرك الأمر إلا في مرحلة النضج.

في الأخير.. إن ظاهرة السراويل الممزقة دفعت بعض المؤسسات في الدول الغربية إلى منع ارتداء الملابس الممزقة داخل المؤسسات التعليمية من بينها إدارة معهد” لاياجس” بمدينة فالنسيان الفرنسية إلى منع التلاميذ من دخول الأقسام بسراويل ممزقة ودعتهم إلى العودة للمنازل لتغيرها بملابس تحترم المؤسسة التربوية خطوة قد تحد من انتشارها داخل المؤسسات التعليمية والتي باتت تشهد انتشارا واسعا للملابس الممزقة خاصة في الجامعات والمدارس العليا نظرا لصعوبة تنزيل تدابير داخلية تمنع مثل هذه الظواهر داخل أسوار الحرم الجامعي.

يبقى التفاضل بين زي وآخر يفرضه اختيار الفرد وما يفضله من نمط اللباس يظل حرية فردية مرهونة بمدى احترامه للقيم الدينية والثقافية المؤطر للمجتمع الذي ينتمي اليه.

-بتصرف-

المصدر: موقع جريدة العالم 24.

شاركنا بتعليقك