إسهامات

معرفتك خصائص المرحلة السنية التي أنت بصدد التعامل معها أمر مهم في بناء الطفل على أسس سليمة حيث إن الطفل تختلف خصائصه واهتمامات وحاجاته وميوله من عام لآخر، فلا يكون التوجيه واحد لطفل السادسة مع طفل العاشرة ومع طفل الثالثة عشرة، فلكل منهم خصائصه التي يجب مراعاتها من قبل المربين. فطفل السادسة مثلا لا يمكن أن نعلمه الإخلاص إذ هو مجرد لا يفهمه ولا يدركه لكنه يصلي عندما نعطيه الشيكولاته حيث إنه لا يفهم معنی تصحيح النية في هذه السن.

ونحن هنا نشير فقط إلى أهمية معرفة خصائص المراحل السنية للأطفال الذين نتعامل معهم ولا نستطيع ذكر هذه الخصائص كاملة إذ إن لها موضوعها الخاص بها ولسنا بصددها الآن، والكتب المتخصصة في مجال علم نفس النمو تتحدث عن ذلك باستفاضة فليرجع إليها، وإن كنا نود الإشارة إلى ذلك بشكل موجز ليتضح ما نريده:

1. يُـحب الصغير الجري عارياً في العامين الأولين ولا يعني هذا أنه عديم الأدب بقدر ما يعني عدم معرفته بمعنى ذلك ومثله عندما يلمس أعضاءه التناسلية.

2. يحكم الصغير في العامين الأولين على السلوك بأنه خطأ أو صواب في ضوء ما ينتج عنه من سرور أو ألم له شخصيا لا في ضوء القبول أو الرفض الاجتماعي.

3. يرفض ابن السنتين أن يشرك ولدا آخر في ألعابه، فلا يقال عنه إنه بخيل لأن الطفل في هذا العمر يتميز بأسلوب لعب منفرد ولا يدري معنى المشاركة.

4. إن مهارة الاستقلالية والاعتماد على الذات تبدأ في السنيتين الأوليين من عمر الطفل، فهو يريد ان يأكل بمفرده، ويفتح كيس الحلوى بنفسه وينفخ بالونته وأن يلبس ملابسه دون مساعدة. والطفل في هذا العمر يريد أن يحل مشكلته بنفسه، ويريد حل جميع المشكلات التي تواجهه دون تردد وبأي وسيلة ودون الاعتماد على الآخرين.

5. يسأل الطفل كثيرا منذ العام الثالث حتى تتراوح نسبة الأسئلة مابين 10 إلى 15% من مجموع حديث الطفل وقد يفهم الإجابات وقد لا يفهمها بل قد ينصت لسماع الإجابات بشكل عام وقد لا ينصت.

6. العناد أمر معروف عند طفل الثالثة إلى الخامسة فليس انتقاما أو إغاظة للمربي بقدر ما هو طبيعة مرحلة سنه.

7. من العام الثالث إلى العام السادس تكون ذاكرة الطفل حادة بحيث يذكر لك موقفا مر به أو كلمة سمعها منذ شهر أو أكثر، وليس معنى هذا أن قلبه أسود أو أنه يحمل الضغائن ولا ينسى الإساءة بل هي طبيعة مرحلة حيث يذكر المحاسن والمساوئ على السواء.

8. عندما يسأل ابن الرابعة أمه أسئلة حول الموت، لا يجب أن تقلق معتقدة أن ابنها يمر بأزمة نفسية عميقة؛ لأن هذا النوع من الأسئلة شائع جدا في هذا العمر عند الأطفال.

9. عندما تلاحظ الأم أن ابنتها في السادسة من عمرها غير مرتبة ودائما تنسى أشياء في المدرسة أو في البيت، لا يجب أن تستنتج أن الطفلة تعاني من مشكلة في الذاكرة، لأن هذا السلوك طبيعي جدا في هذا العمر نتيجة  تعرض الأولاد لمجموعات هائلة من المثيرات يوميا تتطلب منهم التركيز والاستيعاب الفوري، مما يؤدي إلى ازدياد النسيان عندهم لأمور تبدو تافهة بالنسبة لمهم مقارنة بأمور أخرى تحتل الأولوية في سلم اهتماماتهم الخاصة.

10. يحاول الطفل لفت الأنظار إليه عن طريق البكاء كما يستخدم هذا البكاء أحيانا كسلاح لقضاء حاجاته وتنفيذ طلباته، وهنا لابد أن نتعمد تجاهله بعض الشيء إن تأكدنا أنه يستخدم البكاء كسلاح يأخذ به ما يريد، ولكن لا يكون هذا في العام الأول إذ ربما يكون سبب البكاء مرضا عضوية أو غيره.

11. ليس معنى أن الصغير يتحدث مع نفسه وهو يلعب أنه مجنون أو أنه  ثرثار بل هو أمر طبيعي ومهم لتنمية شخصيته بشكل عام وجهاز النطق عنده بشكل خاص.

12. مع بداية مرحلة البلوغ يميل الطفل إلى التمرد والاستقلالية ويصبح صوته خشناً أجش مع ارتفاع فيه، ويحسب الناس أن رفع الصوت هذا قلة أدب منه ولكنه طبيعة مرحلة تحتاج للمصاحبة من المربين وليس التعامل ندا بند.

من المهم أيها المربي أن تعرف أن:

1. المقصود بخصائص المراحل السنية الجوانب الخمسة للنمو دون فارق بينها وهي: الجسمي، النفسي، العقلي، الاجتماعي، الروحي، فَبِالتوازن الجسمي يتوازن النمو العقلي وبه يتوازن الاجتماعي والروحي والنفسي وهكذا.

2. معرفة خصائص المراحل السنية تسهم بشكل كبير في ضبط ردود الأفعال تجاه الطفل وتمتص الغضب الناتج عن سلوكه الخاطئ حيث إن الطفل في هذه السن يتصف بالعناد فهذا يدعو للصبر عليه، ومثلها معرفة كثرة حركته وبالتالي كثرة أخطائه، فالعلم بأن ذلك من خصائص مرحلته السنية الحالية يقلل من حدة الانفعالات ضده.

3. معرفة خصائص المراحل السنية يكون قبل المرحلة وليس أثناءها أو بعدها ليكون التهيؤ اللازم لأفعال الطفل خاصة السلبية منها والتكيف معها، والاستعداد بالإرشادات اللازمة والتوجيهات المناسبة والتنسيق بين البيت والمدرسة أو البيت والمسجد أو البيت والنادي من أجل الوصول بالطفل إلى برّ الأمان.

4. هناك بعض الخصائص تكاد تكون مشتركة في معظم مراحل الطفولة نذكر منها: كثرة الحركة والتقليد الأعمى والتفكير التخيلي وكثرة الأسئلة واللعب وعدم التمييز بين الصواب والخطأ وحبّ الاستطلاع وجهل المصطلحات والمفاهيم المجردة مثل الأمانة والإخلاص والحرية.

5. كثير من الخصائص والسمات التي ننزع إلى قمعها في أطفالنا كالإصرار والعناد والفخر والحماس وفوران الطاقة والتفاوض المستمر وروح المرح والدعابة، هي نفسها الخصائص والسمات التي نقدرها بشدة عند البلوغ.

المصدر: كتاب كيف تكون أحسن مربي في العالم، محمد سعيد مرسي، ص 268-271.

شاركنا بتعليقك