من الملاحظ بشكل لافت في عصر السوشل ميديا، ظهور أمر غريب وهو: التفاهة، وهي الدناءة أو الاشتغال بتوافه الأمور، فأصبح مما يُدعى إليه، ويشجع له، وعلى سبيل المثال؛ نجد أن قنوات اليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي التي تتزايد فيها عدد المشاهدات هي ذات الطابع الهزلي والساذج مقارنة بذات المحتوى الهادف.
"إن تفحصت عالم الثقافة، فستجده مليئاً بتفاهات تجوبه بلا حدود، عبر كاتب هنا أو راوٍ هناك أو شاعر في موقع ثالث. وتكون بضاعتهم رائجة مكتسحة، والإقبال عليها غير منطقي.
ولن نبالغ إن قلنا إن التفاهة اكتسحت عالم المال والصناعة، فصار كل منتج صناعي تافه لا يقدم ولا يؤخر كثيراً، هو من يكتسح السوق. وبالمثل في عالم السياسة وعالم البحث العلمي وعالم الجامعات والإعلام بوسائله المتنوعة، وعوالم أخرى عديدة لم تسلم من ذبذبات التفاهة المتكاثرة والمتعاظمة في الوقت ذاته. عالم التفاهة إذن، ومن يقفون وراءه بالدعم والتأييد والنشر والإعلام، إنما هدفهم كسر القيم والمعتقدات والثقافات والأعراف، وجعل الحياة بلا ضوابط ولا حواجز وموانع، سواء كانت على شكل تعاليم دينية أو أعراف وقيم مجتمعية وأخلاقية، والدفع بالمجتمعات للانقياد الأعمى نحو هذا العالم، عبر تزيينه وتيسير الولوج إليه، وأنه لا شيء في هذه الحياة يستحق بذل جهد وفكر ووقت من أجله، لأن الحياة سهلة يسيرة، وبالتالي ليس هناك ما يدعو لإضاعة متعة الاستمتاع بها! هكذا يحدث التزيين، بل يزيدون عليها أن المسألة حريات شخصية، حتى وإن كانت منتجات التفاهة تضرب بالذوق العام وتدفعه للحضيض، وكل الآراء والتقييمات غير مهمة ولا يلقى لها بال. وعلى هذا المنوال، نجد عالم التفاهة يكبر، ويكبر معه جيل بعد آخر، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا. عصر الرويبضة نحن نظرياً وعملياً نعيش عصر التفاهة أو عصر الرويبضة الذي حذرنا منه نبينا الكريم –صلى الله عليه وسلم– وأهمية التنبه له حين نبدأ نراه ونعايش رموزه، كما قال عليه الصلاة والسلام: “سيأتي على الناس سنوات خدّاعات يُصدق فيها الكاذب، ويُكذّب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلّم في أمر العامّة".
-بتصرف-
المصدر: موقع إسلام أون لاين.
شاركنا بتعليقك