يعتبر الحق في الصورة من الحقوق الشخصية التي يتمتع بها الإنسان، والتي تدخل ضمن حقه في الخصوصية في غالب الأحوال، ولم يحظ الحق في الصورة بحماية قانونية إلا حديثا، فكانت هذه الحماية وليدة الانتشار الرهيب لأجهزة التصوير على اختلاف أشكالها، فأصبحت هذه الحماية وليدة الانتشار الرهيب لأجهزة التصوير على اختلاف أشكالها، فأصبحت تشكل الخطر من كل الجوانب، ولم يسلم منها الإنسان حتى وهو داخل مسكنه، كما أنه لم يتوقف الخطر إلى حد الالتقاط فقط، بل تعداه إلى النشر عبر وسائل الاتصال الحديثة خاصة الإنترنت عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي. مع التقدم الهائل في أجهزة التصوير مع صغر حجمها وسهولة اقتنائها. وأمام هذا الخطر تدخل المشروع الجزائري على غرار سائر التشريعات العقابية إلى سن نصوص قانونية تجرم المساس بحق الإنسان في صورته بأي تقنية كانت.
كما أن النموذج القانوني لجريمة التقاط الصورة اعتبر المشرع الجزائري الاعتداء على حق الإنسان في صورته جريمة معاقب عليها، وذلك باعتبارها تمس بالحقوق الشخصية اللصيقة بالإنسان، وذلك طبقا لنص المادة 303 مكرر على أنه "يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 50000دج إلى 300000دج، كل من تعمد المساس بحرمة الحياة الخاصة للأشخاص، بأية تقنية كانت وذلك بالتقاط أو تسجيل أو نقل الصورة لشخص في مكان خاص بغير إذن صاحبها أو رضاه".
بعد الانتهاء من البحث تبنيت جملة من النتائج كانت كالآتي:
أولا: للإنسان جملة من الحقوق اللصيقة به، والحق في الصورة من أهم هذه الحقوق، إذ تحكي مضمونه الداخلي وأحيانا مواقفه.
ثانيا: أن الحق في الصورة يعطي صاحبه الحق في الاعتراض على الالتقاط أو النشر أو الاستخدام.
ثالثا: اتفقت جل التشريعات العقابية على اعتبار فعل التقاط الصورة أو استخدامها ونشرها من دون إذن صاحبها جريمة تستوجب جزاء جنائي.
رابعا: وسع المشرع الجزائري حماية جزائرية للحق في الصورة بأن نص صراحة على تجريم الشروع، كما اتفقت معظم التشريعات العقابية على تكييف السلوك الإجرامي باعتباره جنحة تماشيا مع معيار العقوبة المقررة.
خامسا: لرضاء الضحية دور فعال في الإجراءات الدعوى العمومية، سواء كان الرضى ضمنيا أم صريحا.
سادسا: أن المشرع الجزائري سكت عن إدراج الشكوى كقيد لسلطات النيابة العامة مما يقتضي أن الدعوى العمومية تتحرك بمجرد قيام الجريمة.
سابعا: يوصي باحث التنسيق بين السلطة التشريعية والقضائية لإبراز الإشكالات العملية المطروحة أمام القضاء لأخذها بعين الاعتبار في التشريع.
ثامنا: ضرورة إدراج الشكوى كقيد لتحريك الدعوى العمومية تماشيا مع الرضا المعتبر في إباحة الجريمة.
-بتصرف-
شاركنا بتعليقك