" ... إن نجاحها يعتمد بطبيعة الحال على خبرة زارع النخيل ومهارته، وأن يتمتع لا محالة بكامل قواه الجسدية وأن يكون على أتم الاستعداد خلال الموسم كله لتسلق عشرات النخيل يوميا.
لا بد أن يدرك المرء أن التأبير كان أمرا حيويا طيلة قرون، وأن أيَّ إخفاق قد يؤدي إلى الفاقة. علاوة على ذلك فإن العملية تمتزج امتزاجا قويا بالبعد الروحي في مجتمعي. إنها إساءة إلى الله القيام بالتأبير دونما استحضار الخصائص المعنوية الخالصة التي يتطلبها، وهي الإخلاص والصبر والشجاعة والكرم. ولا سيما الحس بالمسؤولية تجاه هذه العملية التي تعتمد عليها حياة المجتمع.
في نهاية العملية وقبل النزول من النخلة يشرع زارع النخيل في ترنيم الدعاء منشدا بأعلى صوته، وخلال حملة التأبير كلها ينطلق النشيد من كامل أرجاء بساتين الواحة في جو احتفالي:
أول بدايــة والصــــــــلاة على النبي
ولعشر اصــحاب ورضـــــوان علي
سيري بينا الله يـــــــزين حــــالــك
الله انقي الشوك من اقـــــــــدامــك
ســيـــــــري بيـــــــــنا اه يا مــداده
يا سـعــــد من ربى علـــــيك أولاده
مثلما ذُكر سابقا تعتبر النخلة نبات ثنائي المسكن، فالفحال لا يعطي إلا الطلع أما الأنثى فتعطي ثمارا بعد تأبير أزهارها. هذه الأزهار، سواء ذكرية أو أنثوية، هي محتواة في قنابة أو كفرى تتفتح لما تصل إلى مرحلة النضج لتطلق أزهارا.
![]() |
|
| كفرى الفحال | كفرى الأنثى |
إن كفرى الفحال هي الأطول وتكون مقوسة مع انتفاخ في الوسط، وعند الانفتاح تطلق رائحة قوية، أما كفرى الأنثى فهي الأصغر ولها محمل مستو، بل أنيق وحساس مثلما هو الحال لدى نخلة إِغَسْ اُوطْشِيضَنْ (الغرس) و "أُوعُوشْتْ"، وقد تطلق أحيانا رائحة طيبة.
المصدر: كتاب نخلة التمر –يوميات يرويها عاذق- نورالدين بن سعدون . ص34/35
شاركنا بتعليقك