من الاحتفالات السنوية في القرارة عيد الفطر المبارك في اليوم الأول من شوال، إذ ينظم له احتفال عظيم فرحا بإتمام فريضة الصيام، وطلب قبولها من الله تعالى، وتقام فيه عبادات مسنونة، وأخرى مأثورة وهي:
1. زيارة المقابر في الصباح الباكر
كان الرسول ﷺ قد نهى عن زيارة القبور في بداية البعثة، ثم قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها فإنها تُرقّ القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجرا"، والغاية منها هي استذكار العبر وتذكر الآخرة والعمل لها، وتقتصر على تلاوة السور القصار والدعاء للمتوفيّ بالرحمة وغفران ذنوبه، ففي صباح العيد يفضل القراريون المعايدة على أقاربهم المتوفين، كما هو جار في أغلب المدن الإسلامية، فقد روي عن الرسول ﷺ أنه كان يزور البقيع ويدعو فيقول: "سلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم السابقون ونحن إن شاء الله بكم لاحقون"، وقد تنظم زيارة النساء صباحا، أما الرجال مساء لتفادي الازدحام في ممرات المقبرة والاختلاط.
2. تسابيح صباح العيد
استعدادا لصلاة العيد ومنذ شروق الشمس تبدأ تسابيح المؤذن من مئذنة المسجد، وهي ثلاث مرات إيذانا بحلول وقت الذهاب إلى المسجد، أولها «سبحان الله» سبع مرات، وثانيها «سبحان الله» خمس مرات، وثالثها «سبحان الله» ثلاث مرات. وخلال هذه التسابيح يخرج الرجال والأطفال الذكور متزينين بملابس العيد، عبر كل شوارع المدينة متوجهين إلى المسجد.
3. درس صباح العيد
يقدم شيخ الحلقة في صبيحة العيد درسا متميزا ومطولا، وتسمعه النساء في مصلاهن، وغالبا ما يتعرض لمواضيع شكر نعمة صوم رمضان، وطلب قبولها من الله تعالى، وتحريض الناس على مواصلة الالتزام الذي تعودوا عليه في رمضان، ويتناول مواضيع من الحياة الاجتماعية.
4. الخروج لمصلى العيد
بعد اختتام درس العيد في المسجد، يخرج الناس صفوفا صفوفا تتقدمهم العزابة من المسجد عبر شارع البلات إلى مصلى العيد قرب مقبرة الشيخ بابهون، في جو مهیب، ويهتفون بالتكبير والتهليل المشهور «الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد»، ثم تردد العامة وراء العزابة هذا التكبير بصوت جماعي رهيب، من باب المسجد إلى مصلى العيد، والأطفال مصطفون على جنبات الطرق، فتنتهي المسيرة بصفوف المصلين جميعا في مصلى العيد استعدادا للخطبة والصلاة في الفضاء امتثالا لسنة الرسول ﷺ، ولعله من أروع مظاهر الاحتفال بالعيد والتي يتمناها كل من يحضر مناسبة العيد في البلد من بلاد الغربة في "التل" وغيرها، كما توحي هذه التظاهرة بمعاني الوحدة، والنظام والطاعة والولاء للقيادة الروحية وهم العزابة، وبعد ما ينتظم كل المصلين صفوفا في مصلى العيد خارج البلدة بجوار مقبرة الشيخ بابهون، يصلي الإمام الخطيب صلاة العيد ركعتين تبدأ في الركعة الأولى بالتكبيرات ثم الفاتحة وسورة الأعلى، والركعة الثانية بالفاتحة وسورة الغاشية وأربع تكبيرات، ويقدم خطبة العيد وهي الخطية المأثورة من كتاب مجموعة ستة كتب تشتمل على مواضيع الترغيب والترهيب، وتتخلل الخطبة التكبيرات المسنونة.
5. مجلس سورة الدخان والأدعية
يحلق سبعة من العزابة في مجلس أمام شيخ الحلقة، يراعى فيهم الأقدمية في الالتحاق بالحلقة، يتلون سورة الدخان المباركة، وما ورد فيها من فضل وأجر، منها ما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ سورة الدخان ليلة الجمعة بني له بيت في الجنة"، ثم يعقبونها بالأدعية السبعة المتتالية من هؤلاء العزابة الأقدم في الحلقة وآخرهم شيخ العزابة.
6. المعايدة أو المغافرة على كل أعضاء العزابة
بعد الأدعية السبعة يصطف جميع أعضاء حلقة العزابة، بداية من الشيخ ثم الإمام، ثم يتتابع العزابة صفا حسب أقدميتهم، ويتزاحم الناس لمصافحتهم تباعا للمعايدة، تشبه المبايعة وإظهار الولاء للقيادة الروحية بمناسبة العيد، وقيل قديما إن إيروان والأعيان كذلك يصطفون بعد العزابة.
المصدر: كتاب القرارة من دخول الاستعمار الفرنسي إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى 1882/1921م، صالح بن عبد الله أبو بكر، ص 105-113.
شاركنا بتعليقك