إسهامات

قد يتفاجأ البعض من حقيقة أن الطفل يولد منظماُ بالفطرة، وأن ما يحدث مع أطفالنا من مشكلات في إدارة الوقت تعود للممارسات العشوائية اليومية في الأسرة، فقد أثبتت الدراسات العلمية في علوم الأجنة والمواليد أن الطفل يخلق في بيته الأول رحم الأم في بيئة منظمة تماما تبدأ من التقاء الحيوان المنوي للأب مع بويضة الأم إلى أن يصل الطفل إلى اكتمال التكوين في الشهر الثالث من الحمل واستكمال دورته الجنينية في الرحم إلى وقت خروجه للحياة بعد اكتمال الشهر التاسع للحمل.

وخلال التسعة شهور يعيش الطفل في بيئة منظمة في كل ما يتعلق بإدارة الحياة من التغذية والنوم والتعلم والحركة والمرور بكل محطات الحمل إلى الولادة.

هذه الحقيقة تؤكد أن البذور الأولى لتدريب الطفل على النظام وإدارة الوقت بدأت من المرحلة الجنينية وتستكمل في مرحلة الرضاعة حين يعيش الطفل في بيئة تنظم رضعاته ومواعيد نومه ومكانه الخاص والاضاءة والتنفس واللغة الانفعالية والجسدية المنطوقة والحركية.

يبقى الطفل ينشد النظام ممن يرعاه إلى أن يبدأ بالتعرف على بيئته الأسرية واكتشافها بالحواس إلى أن يصل للسنة الثالثة من عمره وهنا يبدأ ممارسة حياته بشكل أكثر فاعلية ويستكمل اكتشافه للحياة بدورة منظمة أيضاً مضيفاً لها قدرته على النطق والكلام واستخدام الصوت واللحن والحركة.

وهنا تكمن أهمية كبيرة للمرحلة التالية لسن الثلاث سنوات لا تقل عن المرحلتين السابقتين في ممارسة واكتساب النظام وإدارة الوقت من البيئة الأسرية بقيادة الأب والأم أو من يقوم برعايته في المنزل.

أطفالنا ليسوا فوضويين:

المعلومات في المقدمة تؤكد أن أطفالنا ليسوا فوضويين ولا عشوائيين في إدارة حياتهم وأن لنا دور كبير كآباء وأمهات وتربويين في تهيئة بيئة حياتية معيشية تليق بإنسانية الطفل وتستكمل عملية تدريبه واكتسابه للنظام وسلوكياته الايجابية الفاعلة.

ستة أسباب تؤدي إلى نجاح الوالدين في اكتساب الطفل للحياة المنظمة الفاعلة:

1. القدوة الحسنة: علينا أن نلتزم بقوانين إدارة الوقت ليكتسب أطفالنا حسن استثمار وقتهم واحترام قوانينه.

2. التقييم: كي يحسن طفلك تنظيم الوقت عليك أن تدرس جيدا الظروف التي تساعد الأسرة على حسن إدارة الزمن.

3. الإيمان: كي يستثمر طفلك وقته ويكتشف طاقاته عليك كأب وأم أن تتمتعان بالإيمان بشخصية طفلكما وبقدرة هذا الكائن الصغير على الالتزام واحترام القوانين، والإيمان بقدراته المتنوعة في مجاله الخاص.

4. الفهم والتفهم: إن فهم الأب والأم شئون طفلهما وتفهما احتياجاته وقدراته يستطاعان بذلك الوصول لوجدان الطفل، ووجدان الطفل أهم ركن في جسده للالتزام بما يفيد حياته.

5. إدارة الانفعال: علينا كوالدين التحكم في انفعالاتنا خاصة التدرب على إدارة الغضب، هذا هام جدا ليكتسب طفلك إدارة وقته بعيدا عن المزاجية والانفعالات، لكل مقام مقال، ولكل أمر زمنه الخاص، بالممارسة وعدم خلط الامور لتبرير التكاسل والتباطئ في تنفيذ المهام كل يساعد في الالتزام وتنظيم الوقت.

6. الحزم: على الوالدين التمتع بالحزم والالتزام بالقوانين المنظمة للحياة الأسرية دون أي تهاون فيها، والحزم لا يعني القسوة أو التسلط أو الاجبار، الحزم يقوم على الفهم والتفهم.

ستة خطوات لتدريب الطفل على اكتساب تنظيم الوقت بإيجابية وسعادة:

انطلاقة.. "يولد الطفل منظماُ بالفطرة، وما يحدث من مشكلات في إدارة الوقت يعود للممارسات العشوائية اليومية في الأسرة" وبالتالي من الجميل تهيئة الأجواء التي يجب أن نساعد أطفالنا للعيش فيها، إذ لا سعادة تفوق سعادة طفلك بكونه كائن يؤدي دورا هاما في مجتمعه له تقديره وقيمته، يقدم كل شيء بقناعة وايمان وشجاعة، ومن هذه الخطوات:

 •تنظيم الحياة الأسرية للجميع: طفلك إن عاش منذ صغره أو إذا عاش فترة طويلة في حياة أسرية منظمة من الألف إلى الياء بحيث يكون عنصر ايجابي فيها أي له دور ويمارس ويناقش ويختار ويتفاعل ويستشار ويستشير وكل ما في حياته بزمنه الخاص، هذا الطفل يكتسب ذلك الالتزام بالنظام مع الزمن.

Ÿ  •الخصوصية: اعرف نوعية طفلك لينتج أكثر ولتتفهم خصوصيته ودوره الحقيقي بالأسرة والمجتمع.

 •الأولويات: ناقش مع طفلك أولوياته وساعده في تنظيمها للإنجاز حسب معرفته وقدرته واحتياجاته.

 •التخطيط: مثلا درِّب طفلك على إعداد خطة أسبوعية بأيام الأسبوع ويحدد أهداف الأسبوع وماذا يريد أن ينجز ويتدرج بالخطة حتى يصل لما خطط إليه، ذلك السلوك اليومي يفيد طفلك ويكسبه مهارة حسن تنظيم الوقت وكلما بلغ أهدافه الصغيرة تحمس للاندماج في رعاية نفسه والأسرة بصورة أفضل مما قبل، لا شيء يسعد طفلك كشعوره بالانجاز وأنه صاحب هدف ويرسم خطة لحياته، كائن فاعل وليس مفعول به.

 •التقييم: أمران للتقييم مفيدان للطفل:

  • الجلسات الأسرية المسائية، جلسات ودية تطرح فيها الأسرة أحداث اليوم بكل ما فيها وهذه الجلسات تدعم التزام الطفل بإدارة الوقت وتحقيق المهام بفاعلية.
  • تقييم الطفل لخطته الأسبوعية وهذا يحتاج من الوالدين تدريب الطفل على تقييم الأهداف بالإنجاز بمستوياته الثلاثة أي إن قمت بتحقيق الهدف الفلاني بمستوى جيد، جيد جدا ، ممتاز .. والاستفادة من نقاط الضعف التي نتجت من تقييم تنفيذ الخطة الأسبوعية.

 •الصلاة: الصلاة هامة لاكتساب تنظيم الوقت، خاصة لأطفال مرحلة الطفولة المتأخرة، فممارستها بشكل منظم، ووضع زمنها ضمن الخطة الأسبوعية لحياة الطفل تساعده كثيرا في اكتساب النظام والالتزام بكل ما هو إيجابي.

تذكر أيها المربي الكريم:

"أن أطفالنا ليس لديهم مشكلة مع النظام بل هم منظمون بالفطرة، علينا فقط متابعة النظام الفطري في شخصية الطفل وتنظيم الحياة الأسرة والالتزام بنظمها وممارسته برضا وبهجة.."

-بتصرف-

المصدر: موقع العربي الجديد

شاركنا بتعليقك