إسهامات

أغلبنا يشتكي من أمر وهو أن واجباتنا أكثر من الأوقات التي نملكها .. فالحل في هذه الشكوى هو اختزال أحد الطرفين، إما الواجبات وإما الأوقات ..والواجبات - وإن كنا استطعنا تقسيمها ستظل أكثر من الأوقات وهي حقيقة واقعية لا مجال لإنكارها لتوارثها وتواجدها في حياة الأغلب منا.

1. بداية القصة مع باريتو:

أول من سجل ملاحظته حول هذه الحقيقة الكونية العجيبة الاقتصادي الإيطالي ألفريد باريتو عام 1899م.كان باريتو يدرس توزيع الإنتاج والثروات داخل المجتمع، فوجد أن حوالي 20% من المصانع تنتِجُ 80% من إجمالي الإنتاج، كما أن 20% من الأثرياء البريطانيين يحصلون على 80% من إجمالي ثروة المجتمع. قام باريتو بعد ذلك بدراسة مجتمعات أخرى، وكانت دهشته كبيرة عندما توصل لنتائج مشابهة للنتائج السابقة. ثم انتقل إلى دراسة ظواهر أخرى، غير الإنتاج والتوزيع، فوجد أن أرقام 20 و80 تفرض وجودها وتتكرر في كل مناحي الحياة، فلم يجد أمامه بُدّاً من أن يطلق على هذا الاكتشاف قاعدة (80/20) وهكذا تمت صياغة قاعدة (80/20) في الحياة التي تنص على أن 20% من الأسباب التي نأخذ بها تحقق 80% من النتائج التي نحصل عليها .. وفي الوقت نفسه فإن 80% من الأسباب تحقق الـ 20% الباقية من النتائج.

2. قاعدة منطقية:

لم تجد هذه القاعدة أي تفسير منطقي إلى الآن، ولم يستطع أحد في الوقت نفسه أن ينكرها .. وقد يكون السبب في عدم انتشارها هو عجز العلماء عن تفسيرها أو نقدها.

وهذه القاعدة تنطبق على أجزاء كثيرة من حياتنا شئنا أم أبينا، فنحن لو لم نفهمها ستظل تعمل وتؤثر علينا ..لذا فمن المتوقع أن تزداد فعاليتنا إذا ما فهمناها.

من جانب آخر، لا يصح أن نتخذ قاعدة 80/20 ذريعة للكسل، وبذل 20% من الجهد فقط عند أداء الأعمال وتوقع الحصول على 80% .. فالمعنى غير ذلك .. المفروض أن نتعلم منها البحث الجيد عن الجهود والموارد التي تؤدي إلى أفضل النتائج، وأن نبدأ بها ونركز عليها مع عدم إهمال الجهود الأخرى. فمفهوم القاعدة أن 20% من الجهد الفعال أهم بكثير من 80% من الجهد العادي.

3. عالم 80/20:

  • داخل شركتك:

-هل تلاحظ أن 80% من الأرباح تجنيها شركتك من 20% المنتجات؟ وأن 80% من الإيرادات تأتي من 20% من العملاء فقط، بينما لا يورد باقي العملاء 80% إلا 20% من الإيرادات فقط؟

-هل تدرك أن 20% من الموظفين يؤدون 80% من العمل، بينما يكتفي بقية الموظفين 80% بإنجاز 20% فقط.

  • في المجتمع:

-تقع 80% من الجرائم داخل 20% فقط من المناطق السكنية، بينما تكاد تختفي من باقي المناطق.

-تصدر 80% من حالات الطلاق عن 20% فقط من الرجال، بينما لا يصدر عن بقية الرجال 80% إلا 20% فقط من حالات الطلاق. فهناك رجال يطلقون أكثر من 5 مرات في حياتهم.

  • في البيت:

-ألا تلاحظ أنك تفضل ارتداء 20% فقط من الملابس المتراكمة في دولاب ملابسك خلال 80% من الوقت ،بينما لا تقوم باستخدام بقية الملابس 80% إلا بمعدل 20% .

-وأنك تستخدم 20% من الأدوات والأجهزة في البيت لأداء 80% من الأعمال المنزلية، وتبقى 80% من موارد المنزل معطلة لحساب 20% فقط من الأعمال.

  • في المكتب:

أنت تستخدم 20% من الأوراق والملفات التي يكتظ بها مكتبك في 80% من الحالات، بينما لا تستخدم 80% من الأوراق والملفات المتبقية إلا بمعدل 20% من الحالات.

  • في الصناعة:

- 20% فقط من الشركات والمؤسسات تحصل على 80% من الأرباح المحققة في مجال معين، بينما لا يتبقى للمؤسسات الأخرى 80% إلا 20% فقط من تلك الأرباح.

  • في العالم:

-يتحكم ويستهلك 20% من سكان العالم 80% من موارده، بينما يبقى 80% من سكان العالم عرضة للمجاعات والفقر ولا يحصلون إلا على 20% فقط من تلك الموارد.

4. خلاصة:

على طريق إدارة العمر نحن مطالبون بتقليص الهدر في جهودنا ومواردنا وأوقاتنا، ويمكننا بتطبيق قاعدة 80/20 أن نحقق أغلب النتائج المهمة ببذل 20% فقط مما كنا نفعل ،وهذا يتيح لنا توجيه الفائض إلى قنوات أكثر إنتاجية. كما تسمح لنا قاعدة 80/20 بالتركيز على النتائج المهمة والوسائل الفعالة. وقاعدة 80/20 جزء من الواقع. وعندما نتعامل مع الواقع لا يكون هناك مجال لإطلاق أحكام قاطعة على غرار أبيض وأسود، أو حسن وقبيح.

-بتصرف-

المصدر: موقع عالم تعلم

شاركنا بتعليقك