إسهامات

قبل سرد القصة، من الجميل لفت أنظارنا إلى قصة النمل في القرآن الكريم، والتأمل فيها، وأرى أن الله سبحانه حكيم ورحيم جدا بنا، بأن دلّنا حتى على سياسة حشرة صغيرة تكاد لا ترى، وربما نستهين جدا بها، لكن تعتبر نموذجا عمليا لبني البشر في الكد نحو توفير المال لوقت الشدة والحاجة كما تفعل النملة صيفا للادخار للشتاء، لكن الإنسان الذي يملك عقلا وتدبيرا، يجد صعوبة بالغة في تحقيق هذه الخطوة من توفير المال وادخاره، فسبحان الله الذي لا تخفى عنه خافية.

يذكر أن أرملة عندها ولد وحيد، مات عنه والده ولا يزال رضيعا، عملت الأم على رعايته وحسن تربيته حتى أصبح يافعا، وتخرج من الجامعة ثم توظف، بعد أن تحصل على منصب، اشترطت عليه والدته شرطا، وهو، أن يدفع لها من كل راتب ثلثه، أي في كل شهر يقدم لأمه ثلث راتبه، وافق على طلبها، لكن بعد أن استلم الراتب الأول شعر بمشقة كبيرة في تحقيق شرط أمه، وأصبح يتماطل، ألحت عليه والدته بتنفيذ شرطها، إلى أن نفّذه، ولكن بمرور الأيام والشهور، ألف هذا العمل فأصبح يقدّمه لها تلقائيا، وسجية.

مرت سنتين أو أكثر قليلا، كانت الأم قد جمعت مبلغا معتبرا، ذهبت به إلى أخيها، وأخبرته بالمبلغ ليساعدها في البحث عن قطعة أرض مناسبة، فكان لها ما أرادت وقد اختارها لها بمواصفات ممتازة. دفعت له المبلغ المدخر وتم تسوية تبعات الأرض لتمليكها لولده دون علمه، ومرت سنة أو سنتين، فتحت الأم موضوع الزواج لولدها، لكنه احتج لها بعدم قدرته على توفير المهر ومصاريف الزواج، لكنها قالت له لا عليك بذلك، ما عليك إلا بالبحث عمن يناسبك ونتعاون في موضوع المصاريف، إلى أن اقترب الموعد، قدمت له حزمة من المال وقالت له خذها مهرا، فاستغرب من أين لها بهذا، ثم قدمت له مبلغا لتسديد المصاريف، وقالت له هذا هو الثلث الذي كنت تقدّمه لي، وقد قمت بادخاره، ولم أستغله لنفسي أبدا، ثم قدمت له عقد الأرض، فامتن كثيرا لوالدته هذا الفعل، وبالفعل فقد أخذ درسا  عمليا هاما منها في مستقبله.

 

شاركنا بتعليقك