إسهامات

يعود تاريخ تاسيس مدينـة تقرت إلى القرن الرابـع الميلادي في عهد مملكة نوميديا. إذ تحتل منطقة تقرت موقعا جيوسياسيا هاما في الصحراء الشرقية الجزائرية. بفضل موقعها الاستراتيجي ومظاهر سطحها المميزة، بالإضافة إلى تنوعها العرقي والبشري.

إن منطقة تقرت بما تشكله من أهمية إستراتيجية فرضها عليها موقعها الجغرافي والفلكي بالصحراء الشرقية الجزائرية، وما تحتويه من مظاهر السطح والمناخ والنبات والحيوان فقد ساهمت هذه الثروات الباطنية والسطحية الجمة التي تمتلكها منطقة تقرت سببا في إعمارها، وجعلها قبلة تؤمها الهجرات البشرية من كل حدب وصوب بالوطن الجزائري وخارجها، مما أنتج لنا تركيبة بشرية متميزة نتيجة لتداخل الأنساب والأعراق المختلفة والعادات والتقاليد.

تتميز التركيبة البشرية في منطقة (تقرت) بتنوع عرقي فقد قطنته ثالثة أعراق هي: أمازيغ وعرب وزنوج، والتي تفرعت منها قبائل المنطقة ومن أهمها الحشاشنة والمجارية اللتان تعددت الآراء حول أصل تسميتهما وأصولهما.

دخول الإسلام

بعد دخول الإسلام إلى أرض الجزائر على يد الفاتح عقبة بن نافع مع التجار المسلمين حيث كانت تقرت مكان استراحة وطريق عبور لقوافل التجار وحجاج لبيت الله الحرام القادمين من المغرب والشمال. عرفت بعد ذلك تدوال الحكم الإسلامي في مختلف انظمتــه أهمها حكم بني رستم، حكم بني حماد، حكم بني حفص ثم حكم بني جلاب تحت راية الأتراك و هو أطول حكم من 1414 إلى 1854.

بطاقة تعريفية لقصر تماسين

 قصر (تماسين) من أهم قصور وادي ريغ، يقع شمال مقر بلدية تماسين وجنوب حي البحور على محور الطريق الولائي 309 المحيط به من جميع الجهات، وقد تم تشييده فوق تلة يصل ارتفاعها إلى حوالي 08م عن الموضع العام للمنطقة طولها حوالي 400م وعرضها 300م.

ويذكر ابن خلدون في كتابه:  (العبر) بلدة تماسين في قوله: "... ثم بعد تقرت بلدة تماسين وهي دونها في العمران والخطة". ولم يتطرق لذكر تأسيسها باستثناء ذكره لبني وركلان كمؤسسين وفدوا إلى المنطقة من موطنهم قبلة الزاب وبنو مجموعة القصور الواقعة هناك.

 ويذكر العياشي في رحلته بلدة تماسين قائلا: "رحنا إلى بلدة تماسين وهي بلدة كثيرة العمارة والنخيل ولمسجدهم صومعة وثيقة البناء طويلة جدا نحو مائة درجة على بابها اسم صانعها، وهو المعلم أحمد بن محمد الفاسي وتاريخ بنائها سنة سبع عشرة وثمانمائة"

معطيات السياحة في قصر تماسين

يعد قصر تماسين التاريخي الذي يعود تاريخ تشييده، حسب مؤرخين، إلى سنة 782 ميلاديًا، واحدًا من أهم القصور الصحراوية، التي ما زالت شاهدة على تاريخ وأصالة منطقة ورقلة.

شيد هذا المعلم التاريخي الذي يمتد على مساحة 12 هكتارًا على ربوة بارتفاع 8 أمتار تطل على واحات النخيل، كما أسس من طرف قبيلة ريغة البربرية.

ليبقى قصر تماسين شاهدا على العمق التاريخي والثقافي الذي يميز منطقة وادي ريغ، وواحدا من أجمل القصور التي بناها الإنسان القديم وإبداعا من إبداعات العمارة الصحراوية

يكاد يجمع كل من زار قصر تماسين وبحث عن تاريخه وشاهد أطلاله ومعالمه الأثرية أنها لو لقيت الاهتمام  والرعاية المناسبة لصارت قطبا سياحيا بامتياز، فهي تتمتع بموقع جغرافي متميز في الجنوب الشرقي الجزائري وليست بعيدة عن المناطق الداخلية والساحلية، كما أنها تتوفر على مؤهلات طبيعية ومعمارية وتاريخية أثرية، وثقافية متنوعة وهو ما يتطلبه النشاط السياحي، إضافة إلى الرغبة الكبيرة من قبل بعض الباحثين والناشطين في المجال لترقيتها وازدهارها وجني ثمار تنميتها وتنشيطه، ومن مقومات القصر: المعالم التاريخية، المواقع الطبيعية، المقومات الثقافية.

-بتصرف-

المصادر:

- دراسة: الأوضاع الاجتماعية والثقافية بمنطقة تقرت خلال العهد الاستعماري (1854-1962) هبة الله بوغرارة، ص 45.

- دراسة: التراث الثقافي ودوره في تحقيق سياحة مستدامة بالجزائر – قصر تماسين أنموذجا- بلال صارة، ديفل سميحة. ص 208-210.

شاركنا بتعليقك