إسهامات

أوّلًا: صلاتك أنت أيها المربي الفاضل

 لا بد أن تكون من المصلين، هذا فحسب؟! لا، بل لا بد لصلاتك أن تكون بالهيئة التي ترغب أنت أن ترى أبناءك يؤدونها.. فإن كنتِ أيتها الأم الفاضلة تريدين أن يقف ابنك بخشوع وضراعة في صلاته، فلتقفي أنتِ أولا بخشوع وضراعة، وإن كنتَ تريد أيها الوالد من ابنك في صلاته ألا ينقر الأرض نقرًا، فلا تنقرها أنتَ أولًا، -أجل هكذا هي حياة من ينجب أطفالًا-، أنت مُرَاقَبٌ دومًا لا محالة، فانتبه وكن قدوة حسنة. فأبناؤك مرآة أفعالك لا ريب.

ثانيًا: عندما تتأهبون للصلاة

ناد على ابنك بجمل تحرك القلوب وتأسرها في شِباكِ حُبِّ الصلاة، لا مجرد نداء جاف لا موعظة فيه: "هيا قم وصلِّ!"، سأفرد مجالاً واسعًا الآن لبعض تلك النماذج من الجمل، والتنوع بينها مطلوب لا شك لأن القلوب تمل، وكل أم تختار حسب استيعاب أبنائها سواء عقلًا أو سنًّا، فالأمر مَرَدُّه للفروق الفردية، وتكرار المعاني وتنويعها يبرمج عقول الأطفال بعون الله.. مثلا تقول:

  • بنيّ هَلُمَّ بنا نكلم الله..
  • بنيّ هيا لنرتاح قليلاً بين يدي ربنا حبيب القلوب..
  •  هيا نسكب ذنوبنا أولاً ونتخلص منها مع ماء الوضوء في (الحَوْض) كي نصير "فُل الفُل بإذن الله" أمام ملك الملوك قبل الصلاة..
  • هل تعلم يا حبيبي أن رجال السلف الصالح كان أحدهم يتصبب عرقًا ويرتجف وهو مقبل على الصلاة، فيسألونه ما بك يا فلان؟! فيقول: "أتدرون بين يديّ من سأقف الآن؟!"
  • انتبه بني وركز جيدًا: هل تدري أين نحن داخلون الآن؟ نحن داخلون إلى منطقة (حرام)، أي ممنوع فيها الأكل والشرب والضحك والكلام إلا الذكر، سنقف بين يدي الله الآن، ما أن ننطق جهرًا تكبيرة الإحرام "الله كبر" وندفع الهواء بأيدينا، خلف آذنينا تخيل نفسك أنك بذلك تدفع الدنيا كلها وراء ظهرك، ثبّت بصرك على مكان السجود.. لا تلتفت يمينًا ويسارًا يا حبيبي كي لا ينصرف الله عنك .
  • تخيل نفسك يا بني أنك تصلي أمام الكعبة مباشرة قبلة المسلمين، والله ناظر إليك، والجنة عن يمينك تتزين للمؤمنين.. وأنت واقف على الصراط الدقيق الآن تصلي وأسفل منك جهنم تكاد تميز من الغيظ، وخلفك ملك الموت ينتظر فراغك من الصلاة ليقبض روحك، والرسول صلى الله عليه وسلم يرقب صلاتك.. تخيل يا حبيبي أنها آخر صلاة لك في الدنيا، وعندما تنتهي فلتظل قلقًا وجلًا خائفًا متسائلًا "أتُراها صلاتي قُبِلَتْ أم لا؟"
  • بني يا حبة الفؤاد هل تعلم ماذا تعني "الله أكبر"، تعني أن ما من شيء أقوى من الله، ولا أرحم ولا ألطف ولا أعظم ولا أوسع ولا أجود ولا أقدس ولا أعز ولا أعلم ولا أحكم ولا أعدل ولا أعلى منه سبحانه، ولا أشد منه جبروتًا وانتقامًا وبطشًا وقهرًا ونفعًا.. إلخ، فكل شيء هو سبحانه الأكبر فيه -كل شيء مما ثبت في حق ذاته عز وجل في السنة الصحيحة من أسماء-.
  •  بني، لا تكثر الحركة في صلاتك بلا سبب، ألا تعلم ماذا قال سيدنا عمر عن الذي (يفرك) كثيرًا في صلاته؟ قال عنه: "لو خشع قلبه لخشعت جوارحه"، فاحذر يا بني، إلى آخر الأمثلة الممكن إيرادها في هذا الباب والتي تحتاج لسجلات طويلة لا تتسع لها مقالة واحدة..

 فأبدعي أيتها الأم وأيها الوالد بالمزيد بالاستعانة بأحاديث الصلاة وأحوال السلف فيها.

فبمثل هذه الحوارات بين الأبناء ووالديهم لموضوع الصلاة والعبادات عموما وتحبيبها إلى نفوسهم منذ الصغر سينشؤون على حب الصلاة وإقامتها على الوجه الصحيح عندما يكبروا.. فلا تستعجلوا فهي مسألة وقت وصبر وجهاد.. ﴿وَامُرَ اَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا...

-بتصرف-

المصدر: موقع طريق الإسلام

شاركنا بتعليقك