إسهامات

أيّها الوالدان الكريمان:

1. ينبغي عليكما تفهم خجل ابنكما، وذلك بفهم سبب خجله والارتباط المحتمل بينه وبين علاقتكما بها، بحيث تعملان على تطويره نحو ما يسمح له باستعادة ثقته بنفسه.

أحيطاه بالحب والحنان المتوازن، ومدّا معه جسرًا من الحوار؛ فإحساسه بقربكما منه سيشكل أفضل تشجيع للتغلب على خجله.

وفي هذا يقول دكتور "دودسون" مخاطبًا الآباء: "ينبغي للأب أن يمارس مع ولده أسلوب "الارتكاس" أو "الارتجاع الشعوري" كأن يقول لابنه: "أعرف أنك خائف بعض الشيء من اللعب مع فلان؛ لأنه صاخب جدًّا ومشاكس جدًّا"، فبهذه الطريقة التي يرجع فيها الأب مشاعر الخوف والقلق التي يعاني منها إليه مرة أخرى يثبت له بأنه يفهمه.. وهذا أفضل سبيل للتغلب على الخجل أو الخوف؛ فهذا أفضل من إهمال الخجل أو دفع الطفل للسيطرة عليه؛ إذ يزيد ذلك من احتماء الطفل بقوقعته".

2. يجب عليكما تحاشي إبراز خجل الطفل خاصة بشكل علني، حتى لا يرسخ ذلك لديه الشعور بعجزه، ولا يزيد من إضعاف ثقته بالنفس؛ إذ يفترض أن هذا الطفل شديد الحساسية لتعبيرات الآخرين له، كذلك يجب عدم انتقاده أمام الآخرين، أو لفت الأنظار لما يعاني من خجل؛ حتى لا نضيق عليه أكثر؛ فتتضاعف وطأة الخجل عليه، وتود لو ُيحجب تمامًا عن الأنظار.

3. وهذه الخطوة الثالثة هي أهم ما يجب اتخاذه لتخطي هذه المشكلة بسهولة ويسر إن شاء الله تعالى، وهي إفساح المجال أمام الطفل لتحقيق التغلب التدريجي على الخجل من خلال سلسة من النجاحات الصغيرة يحققها أمام الآخرين، وتنقسم هذه المهمة إلى شقين يجب أن يتلازما جنبًا إلى جنب من حيث التنفيذ:

الشق الأول عليكما -أيها الوالدين الكريمين-، والآخر على المدرسة؛ فالطفل في أمسِّ الحاجة إلى نتائج إيجابية ملموسة يردّ بها شيئًا فشيئًا الاعتبار لنفسه؛ فيؤمن تدريجيًّا بإمكانياته، ويشعر بيسر متزايد في علاقته بالمجتمع.

  • اقترحا عليه مهامَّ متفاوتة الصعوبة تتدرج في مواجهته وفقًا لإمكانياته؛ مثل: ترتيب اللعب - إعداد الفراش - ترتيب الحجرة - مساعدة الأم والأب في الأعمال المنزلية - تلوين رسم ما… إلخ.
  • أثنيا على أدائه حتى وإن لم يكن متميزًا، وبشكل مكثف.
  • أبرزا نجاحه، وخصوصًا أمام الغرباء بحيث يكون على مرأى ومسمع منه؛ ليشعر بأنه موضع فخر وإعجاب، فتنتعش ثقته بنفسه مع عدم البدء معه بما لا يحب أو ما فشل فيه من قبل، بل التفتيش عن سبل وأشياء لم يفعلها من قبل للبحث عن صفحات جديدة يحقق فيها انتصارات كفيلة بأن تعيد له الثقة بنفسه.
  • أشركه في اختيار ملابس أخيها الصغير مثلاً، واصحبه لشراء الأشياء من السوق، واستشيره في نوع الطعام، وعندما يأتي والده أثني على اختياره، واجعلي والده يثني على اختياره بفخر، ويخبره أنه يود لو أصبحت هي المسؤولة عن اختيار الطعام بعد ذلك فهو أمير وأميرة البيت، وهكذا...

ونأتي للشق الآخر الخاص بالمدرسة:

فلا بد كما ذكرنا من تعاون الجانبين، وتلازم مجهوداتهما في إعطاء الطفل جرعة زائدة مكثفة من التشجيع والتحفيز؛ لتخطي هذه العثرة بسهولة إن شاء الله عز وجل، فيمكن للمدرِّسة في الفصل بالاتفاق معك افتعال بعض المواقف؛ لغرس الثقة في الطفل وتشجيعه على المشاركة في الفصل؛ فمثلاً:

تبدأ المدرّسة في طرح سؤال سهل على أطفال الفصل، بحيث تأتي صيغة السؤال غير موجهة لطفل بعينه، فتقول مثلاً: "هيَّا ليجب الشاطر على هذا السؤال، من؟".

سيرفع كثير من الأطفال أيديهم للإجابة -احتمال كبير لن يكون طفلك منهم.

تبدأ المدّرسة وبخفة وسرعة في اختيار الأطفال للإجابة من بينهم طفلك، بحيث تختار طفلاً قبله وطفلاً بعده، في خفة بحيث لا يتسنى لطفلك الانتباه إلى أنها لم ترفع يدها، بحيث تشير إلى طفل، ثم إلى طفلك، ثم تشير إلى طفل آخر من ورائه، بل وتثني عليه وتقول له كلمات من الثراء والإطراء حتى وإن لم تجب، فعليها ترديد الإجابة الصحيحة -المدّرسة- وهي تقول: "شاطر قلت صح، كذا..؛ شأنه شأن باقي الأولاد الذين قاموا بالإجابة".

ولا شك أن سرعته في سماع إجابته، وسؤال طفل آخر ستغطي على خجل طفلنا، ولن تلفت نظر الأطفال لها؛ لأنها لن تتوقف عنده كثيرًا، وباعتياد الطفل على هذا الأمر وتكرار هذا الموقف ستعتاد الابنة أن تقوم للإجابة.

وعندما تأتي لأخذه من المدرسة، وبالاتفاق مع المدّرسة، تقوم المدّرسة بمدح طفلك والإشادة به أمامك وبصوت مسموع ملؤه الفخر، فتقول مثلا: "محمد شاطر جدًّا سألته اليوم سؤالاً، وكان شاطر جدًّا رفعت يده وطلب أن يجيب، وأجاب إجابة صحيحة، أليس كذلك يا محمد؟ أنا سعيدة جدًّا به"، وكذلك في الفصل، وهكذا سيشعر طفلنا أنه مرضيٌّ عنه من جميع الأطراف، ومحط اهتمامهم وسعادتهم وفخرهم؛ وهو ما يساعده على أن يستعيد ثقته بنفسه تدريجيًّا.

وهكذا فإن ما يحتاجه هذا الطفل هو إعادة بناء الثقة في نفسه عبر الثناء، والإطراء، والتضخيم من حجم نجاحات يحرزها، حتى ولو كانت صغيرة؛ لتُزيل آثار الاهتزاز في نفسه، ويُعاد لها ثقته مرة أخرى.

-بتصرف-

المصدر: منتديات أطفال الخليج

 

شاركنا بتعليقك