إسهامات

إن الخجل إذا ما استبد بالمرء؛ فإنه يعصب عينيه عن حقيقة قدراته، ويجعله أشد الناس تحقيرا لذاته..، ويعتبر أشبه بحجاب كثيف يُخفي وراءه الخوف وعدم الثقة بالنفس، لذلك قد نجد المصاب به متعثر الخطى، مستنزف الطاقة ومشتت الذهن، تُقلقه نظرات الناس إليه، ولا يُشغله إلا أيهم فيه.

ويتساءل سائل: إذا ما الفرق بين الخجل والحياء؟ إذا كان الأول مذموم والثاني محمود؟

الفرق بين الحياء والخجل هو فرق في الدرجة لا في النوع، إذ إنهما حتى من الناحية اللغوية يحيلان كلاهما إلى ذات المضمون ويشيران إلى نمط من السلوك يتميز بالاجتناب والعزوف عن الشيء والخوف من الاضطرار إليه، غير أن الحياء هو العزوف عن نمط معين من السلوك ارتأى فيه الشخص الحيي ما يجافي قيمه ومبادئه التي أحب أن يراه الناس عليها.

 بينما الخجل هو العزوف عن كل أنماط السلوك طالما أنها تتم تحت أعين الناس، مما يحتم انزواء وانطواء هذا الشخص عن المجتمع لاعتباره إياه مصدرا من مصادر القيد والسجن، والعجيب في الأمر أن مثل هذا الشخص قد يقوم بحبس نفسه اختياريا في منزله طالما لا تستدعي الظروف خروجه منه، وهو بذلك يعتبر هذا الحبس هو عين الحرية في حين يرى في خروجه إلى الشارع عين القيد والسجن؟. ومع هذا لا يعتبر الخجل من الأمراض المستعصية على العلاج؛ وأول خطوات هذا العلاج تبدأ بمعرفة العلة أو السبب.

نصائح للخجول

 للتعافي الذاتي من حالة الخجل لدى الخجول -بعد معرفة السبب- نوصيه ببعض التقنيات ذاتية الممارسة، والتي تساعده على إزاحة عقدة الخجل لديه، ويمكننا إيجاز هذه النصائح والتوصيات فيما يلي:

  • أهمية تثقيف الذات، فالثقافة تصقل الثقة بالنفس وتعوض ما تم فقده من خبرات معرفية أثناء الطفولة والمراهقة.
  •  تحدث بما تمليه عليك ميولك وهواياتك واهتماماتك، واحرص على عدم خوض الحديث مع الناس فيما لا تحسنه.
  • حرّر رأسك من فكرة الكمال والصواب والمعايير المثلى التي ينبغي احتذاؤها، ليس هناك ما يسمى بالصواب المطلق؛ لذا لا تخشى من ابداء رأيك مهما كان متواضعا، بمعنى آخر لا تخشى الخطأ؛ فالخطأ هو المقوّم للفعل الإنساني والعقل الإنساني والحضارة الإنسانية، فأي مسعى إنساني يقوم على فكرة المحاولة والخطأ.
  • مرن نفسك على الاستقلالية وعدم الاعتماد على الآخرين المحيطين بك.
  •  درّب نفسك على التماسك في حضور الآخرين، وتقبل النقد بروح رياضية.
  •  حرّر رأسك من نظرات الناس وعيون الثقافة، فلا ينبغي لك أن ترعى رأي الناس ونظراتهم لك في كل خطوة تخطوها.
  • أنت وحدك المسؤول عن خياراتك في الحياة، وعليك وحدك يقع اللوم إذا لم تنهض لما اخترته.

-بتصرف-

المصادر:

     - كتاب: الخجل أسبابه وعلاجه، علي السيد خليفة، 2001م، ص 3.

     - موقع تسعة

شاركنا بتعليقك