إسهامات

"عصبية مستمرة.. انفعال حاد.. صراخ قد لا يتوقف معظم فترات اليوم.. وربما سبّ أو اعتداء بدني.. شعور سائد بالعجز والإحباط.. وأحياناً بكاء وانهيار واستسلام تام.." هذه بعض المظاهر التي تنتاب كثيراً من الأمهات كرد فعل لما تعانيه من أعباء كبيرة ومسؤوليات متعلقة بدقائق وتفاصيل تربية أولادها، وما يسببه ذلك من ضغوط نفسية ومشاعر سلبية، وهذا بدوره قد يؤثر سلباً على صحتها النفسية والبدنية، كما يؤثر على طريقة تعاملها مع أولادها.. وبالتالي معرفة مصدر الشعور والضغوط وفهمها وكيفية التعامل معها بشكل إيجابي، من شأنه أن يحسن من المزاج ويثير الهدوء والراحة.. فكيف تخفف الأم من حدة هذه الضغوط النفسية؟ وكيف تواجه ما قد يصيبها من إحباط؟

قواعد لتخفيف الضغوط

بإمكان القواعد التخفيف من ضغوط مهام الأمومة / الأبوة والمساعدة على استرخاء جميع أفراد العائلة، مثلا قاعدة: (ممنوع أكل البسكوت قبل الغذاء) تحول دون النقاش أو الجدال اليومي حول أكل أي شيء قبل الوجبات الرئيسة، أيضا تمنع قاعدة: (لا كمبيوتر بعد العاشرة مساء) الجدل الذي يدور كل ليلة حول إغلاق الجهاز، وبدلا من المشاكل والعراك والغضب يحل النظام والهدوء والسلام، بمجرد ترسيخ القاعدة تبطل المناقشات.

تبني اتجاه إيجابي

1. استحضري دائماً عظم المهمة التي تقومين بها، فتربية الأولاد من أعظم المهام في الحياة، وقولي لنفسك: إن كل أمر عظيم يحتاج إلى جهد وصبر ومثابرة، واستعيني على تعميق هذا المعنى في نفسك بتذكر حديث النبي ﷺ عن فضل ومكانة الأم: "الزَمْها، فإن الجنة تحت أقدامها".

2. حاولي ألا يكون انشغالك مفرطاً ومبالغاً فيه في عملية التربية؛ لأن هذا الانشغال الزائد عن الحد قد يكون سبباً لإصابتك باليأس والإحباط وعدم الشعور بتحقيق أي إنجاز.

3. تقبلي إخفاقاتك مع أولادك بصدر رحب، وابحثي عن أسبابها بكل حيادية وموضوعية، وبعيداً عن التأثر والانفعال النفسي السلبي بنتائجها؛ فهذا يساعدك على تلافي هذه الإخفاقات في المستقبل بل ويجعلها دافعاً ومنطلقاً للنجاح في تربيتهم.

4. لا تكثري من لوم نفسك، وتجنبي تكرار بعض الكلمات التي تبث اليأس والإحباط لديك تجاه أولادك، فتكرارها يترك أثراً سلبياً عليك وعليهم.

5. قولي لنفسك: إنك لست وحدك التي تعاني من أعباء التربية، وإن طبيعة الحياة تفرض علينا أن نسقط ونقف، نرسب وننجح، وبمرور الوقت تزداد خبراتنا ونتعلم من أخطائنا.

6. لا تفقدي الأمل أبداً في الله وفي قدرتك على حسن التواصل مع أولادك، وعلى أنك قادرة على تربيتهم تربية صحيحة سليمة بإذن الله.

تفريغ الضغوط النفسية

  • خصصي لنفسك وقتاً للترفيه وممارسة أنشطتك وهواياتك المفضلة، فهذا يساعدك على تفريغ انفعالاتك السلبية، ويمنحك قدرة أكبر على احتمال الضغوط، ويجعلك أكثر هدوءاً في التعامل مع سلوكيات أولادك السلبية واستفزازاتهم.
  • احرصي على ممارسة الرياضة بشكل يومي، ولو لبضع دقائق، ومارسي بعض تمرينات الاسترخاء يومياً، فهي من الأمور التي تجعلك أكثر هدوءاً واستقراراً، وتساعدك على تخفيف الضغط النفسي.
  • احرصي على أخذ قدر كافٍ من النوم، فالنوم الكافي وسيلة مهمة لتخفيف الإجهاد النفسي، وعلى النقيض من ذلك، فإن قلة النوم من أهم الأسباب التي تؤدي إلى التوتر والقلق وارتفاع منسوب الضغط النفسي، وإذا كان لديك طفل رضيع فدربي نفسك على أن تربطي أوقات نومك بنومه ولا تشغلي نفسك به أثناء نومه؛ لأنه سيطلبك ببكائه عند الحاجة إليك.

في الأخير: احتسبي في بداية كل يوم الأجر والثواب عند الله في تربية أولادك، واسأليه سبحانه أن يعينك ويوفقك في حسن تربيتهم.

-بتصرف-

المصادر:

- كتاب: موسوعة الأم والطفل - التربية من عام إلى عشرين عام، سارا تشانا راد كليف، صفحة 77 وما بعدها.

- موقع المجتمع.

شاركنا بتعليقك