إن تربية الأبناء تحتاج إلى جهد كبير وعمل متواصل ودراسة وتدريب، هذا لمن يريد لأولاده أن يكونوا نافعين لدينهم ولوطنهم. وإن تربية الأبناء على حبّ الوطن من المعاني المهمّة التي يجب أن يعتني بها الآباء والمربّون؛ لأنه يولّد عند الأبناء الولاء والانتماء والعمل المتواصل لنهضة ورِفعة وطنهم، كما أنه يعلّمهم أن هناك هدفاً أكبر يعيشون من أجله في هذه الحياة، يتعدى هذا الهدف المصلحة الشخصية إلى المصلحة العامة الجماعية.
وهناك العديد من الوسائل التي قد يتخذها الآباء والمربون لتربية أبناءهم على حبّ الوطن وتعميق المواطنة، منها:
1. القدوة العملية من الآباء والمربين:
عندما يرى الأبناء دائماً والديهم يتابعون الأحداث والقضايا المهمّة المتعلقة بالوطن، وعندما يجدونهم مشاركين بفاعلية في هذه الأحداث فإن ذلك هو خير وسيلة لتربية الأبناء على حبّ وطنهم والانشغال بقضاياه.
كل هذه المشاعر الصادقة تنتقل من الوالدين إلى الأبناء بتلقائية، لأن الوالدين هما القدوة للأبناء.
2. حبّ الأوطان من الإيمان:
وذلك عن طريق أن يقص الآباء والأمهات القصص التي تُنمّي روح الوطنية وحبّ الوطن في نفوس الأبناء، والتي تربط حبّ الأوطان بالإيمان.
فها هو النبي ﷺ يضرب أفضل الأمثلة في حبه لوطنه عندما خرج من مكانه وبلده الذي ولد فيه "مكة"، فكان يخاطبها وعيناه تسكبان الدموع "والله يا مكّة لأنت أحبّ البلاد إلى الله، وأحبّ البلاد إلى قلبي، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت".
وكذلك سعيه ﷺ في نهضة بلدته وأمّته بنشر قِيّم الخير والعدل، ومحاربة قيّم الظلم والشرّ، فالنبي ﷺ جلس في مكّة ثلاث عشرة سنة لم يَكَل ولم يمل، ولكنه ثابر وصابر من أجل هداية قومه وإخراجهم من الظلمات إلى النور، ويظهر ذلك جلياً من خلال صعوده ﷺ على جبل الصفا ونداءه على قومه وإبلاغهم لرسالته.
يستعين الآباء والمربون بهذه القصص لتربية أولادهم على حبّ الوطن وأنه من أساسيات الإيمان.
3. تدريب الأطفال على إظهار حبهم لوطنهم:
وذلك عن طريق:
4. تبسيط المعاني والمفاهيم المجردة بالمفاهيم المحسوسة:
قد تكون هناك ألفاظ لا يستطيع الطفل استيعابها، فيستعان بذلك بتقريب المعنى بما يناسب طبيعة ومرحلة الطفل.
فعلى سبيل المثال إننا لن نستطيع أن نُفهِم الطفل معنى الثورات وأهميتها بالنسبة للأمّة، ولكن يكفينا في ذلك الاستعانة بالقصص التي يحبها الطفل والتي تُوصل لهم المعنى بطريقةٍ مناسبة لسِنِهم.
5. تدريب الأبناء على المواطنة:
وذلك عن طريق تدريبهم على التعامل الحسن مع إخوانهم في الوطن ممن يحملون ديناً آخر غير دينهم، فنعلمهم كما أمرنا ديننا الحنيف بأن نُحسن إليهم ونَبرّهم، فهم شركاء معنا في هذا الوطن، وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا.
هذه بعض الوسائل التي تُحبب أبناءنا محبة أوطانهم، وتنمية هذه الروح منذ الصغر عندهم، وتعلّمهم الانتماء والولاء الحقيقي لوطنهم وحبذا لو جعلنا هذا الوطن يتعدى الحدود الجغرافية ويشمل كل بلاد الإسلام التي ينطق فيها بكلمة التوحيد.
-بتصرف-
المصدر: موقع صيد الفوائد
جميل ان نربي الاولاد على حب الوطن الغالي والدفاع عنه