الخوف حالة انفعالية طبيعية تشعر بها كل الكائنات الحيّة في بعض المواقف، والخوف بدرجة معقولة استعداد فطري زود الله به الإنسان ليحمي نفسه، ويأخذ حِذره في هذه الحياة.
ولا شك أن الأصوات العالية الفجائية هي أهم المثيرات الأولى للخوف في الطفولة المبكرة (أي في السنة الأولى من العمر).
وفيما بين السنة الثانية والخامسة من العمر تزداد مثيرات الخوف، فيفزع الطفل من الأماكن الغريبة، ومن الغرباء، ومن الوقوع من مكان مرتفع، ويخاف الحيوانات التي لم يألفها، ويخاف تكرار الخبرات المؤلمة التي مر بها كالعلاج الطبي وما شابهه ، ويمكن الحُكم على مدى خوف الطفل بمقارنة مخاوفه بمخاوف أغلب الأطفال ممن هم في سنه، فمن المعقول جدا أن يخاف طفل في الثالثة من عمره من الظلام ويطلب أن تضيء له المكان، أما إذا أبدى فزعاً شديداً من الظلام، وفقد اتزانه، فهذا هو الخوف غير الطبيعي.
أما انعدام الخوف عند الطفل فمعناه قلة الإدراك، كما هو الحال في ضعاف العقول الذين لا يدركون مواطن الخطر.
فالخوف العادي إذن شعور طبيعي عند كل إنسان، أما الخوف المرضي فهو خوف شاذ مبالغ فيه مما لا يخيف أغلب من في سن الطفل عادةً.
وقد يلجأ بعض الآباء كوسيلة لعلاج خوف الطفل إلى السخرية منه، أو يثير البعض ضحك أفراد العائلة على الطفل بسبب مخاوفه، وقد يتخذ الإخوة هذه المخاوف وسيلة للتسلية والضحك على حساب الطفل المسكين، مما يُعقّد شخصية الطفل ويسيء إلى علاقاته بأهله.
كما قد يلجأ بعض الآباء أو المدرسين إلى تخويف الأطفال ليسلكوا سلوكا طيّباً، كأن يُقال للطفل في الحضانة: "إنه سيوضع في غرفة الفئران"، أو "إن الغولة ستخطفه إن لم يفعل كذا"، أو "إن القطط ستأكله" وهكذا.
وقد يخيف بعض الآباء والأمهات أطفالهم "بالطبيب"، أو "الحقنة"، أو "بالشرطي" وغير ذلك.
ولهذا فإن تربية الآباء خطوة ينبغي أن تسبق تربية الأبناء.
ما هي أنواع مخاوف الأطفال؟
مخاوف الأطفال عادةً إما مخاوف محسوسة ذات مصادر حقيقية، أو مخاوف عامة غير محددة.
وأكثر المخاوف شيوعا عند الأطفال هي المخاوف المحسوسة، ومن هذه المخاوف: الخوف من الطبيب ومن الشرطي ومن المدرسة، أو من الحيوانات والظلام والبرق والأماكن العالية.
ومنهم من يخاف من السفر في القطار، أو الزحام، أو طلقات المدافع، وقد يخاف البعض من السكين أو الذبح، ويحدث ذلك عادة حين تقول الأم لطفلها: لا تمسك السكين حتى لا تقطع يدك أو تصيب عينيك فتعيش دون يد أو عين، وللأسف فإن بعض الآباء والأمهات يهددون أطفالهم بالقول: "سنذبحك بالسكين"، "سنُميتُك بالسكين" أو غير ذلك، وقد يلجأ البعض إلى إجبار طفله على رؤية الذبح ( كالأضحية أو ذبح الدجاج مثلاً) حتى يتغلب على خوفه من منظر الدم، وفعل الذبح.
ولكن لهذا الإجبار أضرار نفسية على الطفل، ويستحسن أن نفهم الطفل الذي يخاف الذبح أنها مسألة بسيطة، وأن الله خلق هذه الحيوانات لنذبحها ونأكل لحمها، ونتركه إلى حين يأتي الوقت الذي لا يرفض فيه حضور ذبح دجاجة أو أرنب، وينصح بأن يقف معه الأب أو الأم ليشجعه، ويشعره بالأمن والطمأنينة.
ومن الأفضل أن نجعل الأخ الأكبر يمسك مع الأب بالدجاجة ليساعده على ذبحها، على مشهدٍ من الطفل.
أما إذا أصرّ الطفل على رفض رؤية ذلك المنظر، فلا داعي لإجباره، وينبغي أن نتجنب تأنيبه أو مقارنته بإخوته وإشعاره بالنقص، كما يجب ألا نتهكم عليه أمامهم أو أمام أقاربه، وسيأتي الوقت الذي يقبل الطفل بنفسه على رؤية الذبح، بل ويعاون في إتمامه.
وأغلب مخاوف الطفل يتعلمها بالتقليد دون أن يكون له خبرة مباشرة في ذلك، ومثال ذلك: الخوف من الكلب، أو من اللصوص أو غير ذلك، وقد يخاف الطفل من أشياء لم تكن تخيفه من قبل، ولكنها ارتبطت فيما بعد بمواقف مخيفة كرؤية الطبيب يعطي حقنة أو يفتح جراحاً لأحد أفراد العائلة مثلاً، وخاصة حين يظهر المريض تألما شديدا من ذلك العلاج، فيرتبط ذلك المشهد في ذهن الطفل بالألم، ولهذا قد يخاف فيما بعد من رؤية الطبيب يدخل المنزل مرة ثانية.
-بتصرف-
المصدر: كتاب: كيف تربي أبناءك في هذا الزمان، د. حسان شمسي باشا، صفحة 119-122.
شاركنا بتعليقك