إسهامات

يرى مختصو علم النفس أن لكل شخص خجول حالة خاصة، إذ لكل أسبابه واستجاباته، بيد أننا سنقدم في الآتي حزمة من الخطوات البسيطة، نروم بها مساعدة الأشخاص الذين يعانون الرهاب الاجتماعي:

حلل مواقف خجلك

خذ ورقة وقلم، وقم بتسجيل المواقف التي تخجل منها عادة، ثم حاول البحث عن الدوافع العميقة التي تجعلك تخجل من التحدث أمام الناس مثلا، واقترح لكل موقف بديلا سلوكيا جديدا ثم اعزم على أن تتصرف على أساسه عندما تقع في مثل تلك الحالات.

شارك في نواد جماعية

ابحث عن نواد تقوم بأنشطة جماعية والزم نفسك بالانخراط فيها، ربما تكون فرقة رياضة أو فن أو مسرح أو فكاهة أو غيرها، هذا الأمر سيتيح لك التمرن على الاحتكاك بالآخرين والتعبير عن نفسك، مما سيقلل رهابك الاجتماعي .

احضر مناسبات اجتماعية

لا ترفض دعوة بعد الآن، فالمناسبات الاجتماعية سواء كانت عرسا أو عقيقة أو غير ذلك تعد فرصة ثمينة للتعارف واستيعاب المهارات اللازمة للتواصل مع الآخرين.

تعرف على الغرباء

يعتبر هذا التمرين ضروريا لكل من يعاني الرهاب الاجتماعي، حاول أن تحدث أناسا غرباء عنك مثلا في الحديقة أو في القطار، وتجتذب أطراف الحديث معهم، سيكون هذا الأمر مشجعا بالنسبة لك لأنه في هذه الحالة لا تملك خبرة قبلية سلبية معهم يمكنها أن تربكك في التصرف كالشأن مع معارفك مثلا.

تعرف على قصص أشخاص تغلبوا على الخجل أو تعايشوا معه

ركز على الآخرين بدلا من ذاتك

يعاني الأفراد الخجولون من إفراط في الوعي بالذات، فهم عادة ينشغلون كثيرا بأفكارهم وأحاسيسهم النفسية وعالمهم الداخلي حتى خلال تواصلهم مع الآخرين، ما يقلل فرص استجاباتهم لما يدور خارج ذواتهم بشكل مناسب، لكن الانشغال بالعالم الخارجي سينسي المرء نفسه بالقدر الذي ينبغي لممارسة حياته طبيعيا.

اصقل مهاراتك للتواصل مع الآخرين

يفتقر معظم المصابين بالقلق الاجتماعي للمهارات التواصلية، نتيجة قلة خبرتهم الإنسانية، لذلك ينصح بالتدريب في دورات تكوينية أو ما شابه ذلك لتعلم بعض المهارات الاجتماعية، التي ستمنح الخجول قدرا من الثقة لخوض غمار التواصل مع الآخر، فالخجل عادة يكون كآلية دفاع نفسية يستخدمها الشخص لتغطية ضعفه في المهارات الاجتماعية.

أظهر اهتمامك بالآخرين

عند تواصلك مع شخص تفاعل معه بحيوية، وأظهر له اهتمامك، تواصل بعينيك ولا تدنيها أسفلك، وحافظ على هيئة متزنة وقوية سواء كنت جالسا أو واقفا.

واجه ما تخجل منه

الخوف من الوقوع في الخطأ هو أصل الخجل، لذلك لا تحاول أبدا التهرب من بعض المقابلات أو بعض الإجراءات التي تشعر نحوها بنفور بغيض، بما في ذلك الجنس الآخر الذي تخشى محادثته، فانتهز الفرص وتعارف معه، ستفيدك التجارب العاطفية كثيرا.

تخلص من وساوسك

يتخيل دائما الخجول بأنه سيكون محط سخرية أمام الآخرين حتى قبل أن يفعل شيئا، ويتصور بأنه سيرتكب حماقات لا محالة، ويقتنص أدنى إيماءة من الآخرين ليفسرها كرد فعل سلبي اتجاهه، يساعده في ذلك خياله المشبع بالتفكير السلبي التشاؤمي.

حافظ على رباطة جأشك

عند مواجهتك مواقف محرجة مهما كان ما كنت تشعر به من إحراج وخوف، تماسك واحرص على ثباتك، واحتفظ بوجه جامد أمام أي كان، ببساطة كن هادئا ومتزنا ولا تسمح للآخرين أن يروا ما بداخلك من خلال تعابير وجهك أو نبرة صوتك.

احرص على الاسترخاء

المصاب بالرهاب الاجتماعي في غالب أوقاته يكون متوترا ويعيش صراعا نفسيا، لذلك فتمارين الاسترخاء تعد ضرورية له، إذا أحسست بارتباك أو توتر وأنت في موقف محرج يمكنك ببساطة الاستئذان من الآخرين وأخذ وقت مستقطع بعيدا عن الأنظار لتسترخي قليلا وتعيد لنفسك ثباتها، ثم تستكمل ما بدأته ثانية.

قَدِّر ذاتك

ينقص الأفراد الذين يعانون من القلق الاجتماعي تقدير الذات، ما يجعلهم يشعرون بدونية تصل الحضيض بمجرد الوقوف أمام الآخر، وبالتالي فاستعادة الثقة بالذات أمر مطلوب لموجهة هذا الشعور البغيض، وأول ما ينبغي أن تفعله بنفسك هو أن تقدر نفسك ولا تسحقها بالنقد الذي غالبا ما يكون مبالغا فيه وجلدا للذات غير مبرر.

لا تدع التافهين ينالون منك

اعلم أن بعض المزعجين ينتهزون أدنى فرصة لإظهار عيوب الآخرين، أو لمجرد السخرية والتسلية، فلا تلقِ لهم بالا وامض في حديثك أو أي مما تقوم به، وواجه سخريتهم ببرود وهدوء حتى لا تجعلهم يفرحون بإغاظتك.

صَمِّم على أن تصبح مستقلاً

ينبغي أن تعرف أن شخصيتك متميزة عن أي شخص، وبالتالي فلست مضطرا لإرضاء أي أحد لأنك ببساطة تشبه نفسك فقط، فرغباتك وأفكارك وأحاسيسك ملك لك، فلا تجعلها تابعة لوجهة نظر الآخرين حولك، وافهم كم تكون حياتك مريحة عندما تكتسب هذه الميزة، عندئذ يمكنك أن تتحدث مع أي كان وبأريحية تامة.

لا تخشَ مواجهة عُيوبك

ليس هناك شخص على وجه الأرض لا يرتكب أخطاء جمة وليست لديه نقط ضعف، لذا فلست أنت الوحيد الذي في هذا الشأن، بالإضافة إلى ذلك فإنك لن تتعلم شيئا ما لم تخطئ وتواجه عيوبك بشجاعة، لأنه ببساطة لن يصلحها غيرك، لذا قم بتشخيص إمكانياتك وامض قدما لتنميتها.

تذكر أنك لست مهما كما تظن نفسك

يظن الخجول نفسه أنه بؤرة اهتمام الآخرين، حيث دائما يترصدونه في كل تصرفاته وأقواله ويتتبعون تحركاته وسكناته وتفاصيله، بينما في الواقع كل شخص مشغول بعالمه وخططه وأعماله، وهذا راجع في العمق لكون الخجول يعتقد في نفسه قيمة كبيرة تستدعي اهتمام الناس، مثلما يرى شخصه مثاليا لا ينبغي له أن يرتكب أدنى خطأ!

في النهاية نود الإشارة إلى أننا لا نزعم إطلاقا أن هذه النصائح كافية لعلاج مرضى الرهاب الاجتماعي، إذ في بعض الحالات المزمنة تتطلب تدخلا إكلينيكيا لا غير، حيث يشخص الطبيب النفسي حالة المريض بدقة ويختار له العلاج المناسب لحالته تلك سواء كان هذا العلاج سلوكيا أو معرفيا أو دوائيا.

المصدر: ساسة بوست

شاركنا بتعليقك