اليأس والتشاؤم ورؤية الجانب المظلم من الأشياء، والشعور بانسداد الآفاق، وانقطاع الحيلة مصادر لإفساد الحياة الطيبة ومصادر لانحطاط الشخصية وفقدان إمكانية التطلع إلى ما هو أحسن وأقوم. وقد كان ﷺ يُعجبه الفأل، ويكره التشاؤم لِما للأوّل من آثار نفسية حسنة، ولِما للثاني من آثار عامة سيئة.
حين يسافر الإنسان في طلب علمٍ أو في تجارةٍ أو قضاءِ مصلحةٍ؛ فإن هناك احتمالًا لأن يتعرض لحادث أو أن يسطو عليه اللصوص، أو يتعرض لخديعة أو ضياع. وهناك احتمال أن يمرض، ولا يجد من يمرّضه، ويهتم به، وهناك وهناك...
ولكن إلى جانب هذه الاحتمالات السيئة هناك احتمال أكبر لتحقيق الهدف من السفر والفوز به. وهناك احتمال أن يتحقق أكثر مما كان مرجوًّا ومتوقعًا.
المتشائم يرى الاحتمالات السيئة فقط. والمتفائل يرى الاحتمالات المشرقة. كل منهما يرى نصف ما يمكن أن يقع.
ولهذا فإننا مع التفاؤل ينبغي ألا ننسى احتمال وقوع شيء غير مرغوب فيه.
المتشائم بفعل اتجاهه السَّوْداوي يُحمِّل نفسه متاعب جمّة هي أشد وقعًا على أعصابه من المصائب والملمات التي يمكن أن تقع. وحين يقوم بالعمل بروح تشاؤمية، فإنه يبذل أقل الجهد؛ لأنه يفتقد الحماسة للجدّ والنشاط.
والخلاصة أن المتشائم يعيش في نكد دائم؛ لأنه بين أمرين سيئين: مكروه يصيبه ومكروه يتوقعه؛ حتى في الوقت الذي ينال فيه الخير والفلاح يتذكر ما يمكن أن يأتي بعد ذلك الخير من سوء وشرٍّ. إن من أشدّ ما يعانيه الإنسان، ويكابده أن يموت بداخله شيء وهو ما زال حيًّا. وذلك الشيء هو الأمل والرجاء بتحسن الأحوال؛ ولذا قالوا: إن أفقر الناس من ليس له أمل يُحفزه على العمل.
المصدر: كتاب عش هانئًا، د. عبد الكريم بكّار، صفحة 92-93.
شاركنا بتعليقك