الناس يمدحونك لما يظنونه فيك، فكن أنت ذاما لنفسك لما تعلمه منها.
هل أغش نفسي لأن الله سترني فانطلقت ألسنة الناس تمدحني ؟ ما يفعل هذا عاقل.
واجب أن يكون موقفي من نفسي ثابتا، أفتش عن عيوبها لأنقيها منها وأستحضر باستمرار ما بها من أخطاء كي أصوبها وما فيها من نقائص كي أكملها.
فإذا قال الناس: هو كامل، فلا أنخدع بمقالتهم عن حقيقة ما أعرف من نفسي (( فأجهل الناس، من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس )).
والعجب أن ناسا يكذبون ثم يصدقون هم أنفسهم ما اختلقوه على الناس، كما روي عن أشعب أن الأطفال تبعوه يوما بزياطهم، فأراد أن يصرفهم عنه فزعم لهم أن عرسا بمكان كذا توزع فيه الحلوى، فلما جروا إلى العرس المزعوم تبعهم أشعب هو الآخر يجري، لقد صدق الأكذوبة التي ألفها ...
إن ذلك مثل من يسمع المدائح فيه فيصدقها وهو يدري من باطن أمره أنه غير ما قيل فيه.
كان الرجل من الصالحين إذا مدح قال: " اللهم أغفر لي ما لا يعلمون، و لا تؤاخذني بما يقولون، و اجعلني فوق ما يظنون "، وهذا دعاء من ينصف نفسه ويخشى ربه.
المصدر: كتاب الجانب العاطفي من الإسلام. محمد الغزالي ص 142.
شاركنا بتعليقك