إسهامات

كان رسول الإسلام ﷺ يعفو عن أعدائه، ويسامح الذين كانوا يريدون سفك دمه، لكنه تصرف بقسوة شديدة مع القبيلة التي نكثت بعهدها معه. كانت هناك قبيلة من اليهود قرب المدينة، عقدت هذه القبيلة اليهودية عهداً مع المسلمين أن لا تعاديهم ولا تخونهم، لكنها خلال معركة الخندق نكثت بعهدها وتحالفت مع المشركين واستعدت لقتال المسلمين والقضاء عليهم. ثمّ انتصر المسلمون في المعركة، فأمر النبي أن يعاقبوا على خيانتهم تلك بأن تحفر آبار، وأن تقطع رؤوس جميع رجالهم وترمى في البئر، وأن تصادر أموالهم.

هذه القسوة أرادت أن تفهم الناس جميعا مدى تعارض الخيانة والنكث بالعهود مع الأخلاق والشرف والمروءة. وأن على الرجل الشريف أن يفي بعهده مهما كلفه ذلك من أضرار، بل حتى لو كلفه ذلك حياته.

ومن يفي بعهده يكن كريما ومحترما في قومه ومجتمعه، ويثق الجميع بكلامه وفعله، وهذا أسمى شرف للإنسان.

قال الشاعر سنائي:

لا تنظر إلى فنون الرجل       بل أنظر إلى وفائه بالعهد

فإن وجــدته ناكـثاً للـعـهـد       فقد تجد فيه كل خبث وترد

والإسلام اعتبر نكث العهود من الكبائر، فقال الله تعالى في كتابه: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا الإسراء: 34، واعتبر الإسلام أن من علامات المؤمن الوفاء بالعهد.

المصدر: كتاب: الأخلاق، علي شريعتي، صفحة 86،87.

شاركنا بتعليقك