إن لحظة الاختيار هي لحظة حقيقية، إنها لحظة امتحان قدرتنا وشخصيتنا. تصور القوى الآتية التي تتحكم فينا في أية لحظة للاختبار:
فكل هذه العوامل تؤثر فينا، ومن المهم أن نتذكر أن لحظة الاختيار هي مجرد لحظة اختبار. وسواء كان رد الفعل تلقائياً حيال واحد أو أكثر من هذه العوامل، أو أننا سمحنا للظروف أو للغير بالتحكم فينا، أو استخدمنا ملكاتنا الإنسانية لكي نقوم باتخاذ القرار الواعي القائم على الاتجاه الصحيح، فما زال هذا الاختبار هو اختيارنا.
من المربح أن نعيش بوهم أن الظروف والآخرين مسئولون عن مستوى جودة حياتنا، لكن الحقيقة هو أننا، وحدنا، المسئولون عن ذلك، لأننا مازلنا مسئولين عن اختياراتنا، وبينما هذه الاختيارات تبدو قليلة وغير هامة في لحظة معينة، لكنها مثل جداول الماء الصغيرة التي تنساب من أعلى الجبال لتكون مجتمعة، عند السفح، نهراً عظيماً. هذه الاختيارات والقرارات تجتمع سوياً لتُحرِكنا، بقوة متزايدة، نحو غايتنا النهائية. وبمرور الوقت تصبح اختياراتنا هي عادات قلوبنا، وتصبح هذه العادات هي مسيّطرة على حياتنا ووقتنا.
كيف ننفذ ما نختاره؟
إن الهدف الأساسي لعملية الاختيار هو تحقيق القدرة على توسعة المسافة المتاحة ما بين المثير والاستجابة وقدرتنا على الفعل في هذه المسافة بنجاح. سنحقق ذلك من خلال إيجاد الرسالة الشخصية في الحياة، وعندما ننظم الأسبوع. فنحن نتوقف ما بين المثير والاستجابة، لكي نختار استجابة منسجمة، وبعمق، مع المبادئ والحاجات، والطاقات التي نملكها. بالنسبة للعيش يومياً لحظة بلحظة نحن سنتعلم كيف نتوقف بعض الوقت بين المثير والاستجابة. وخلال فترة التوقف هذه تأتينا القوة من استخدام ملكاتنا الإنسانية في أن نسأل أنفسنا، ونسمع لضميرنا، دون إيجاد الأعذار ثم نتخذ القرار المناسب بكل شجاعة.
-بتصرف-
المصدر: كتاب "إدارة الأولويات"، ستيفن كوفي، صفحة 245-251.
شاركنا بتعليقك