إسهامات

هم أفراد من ذوي الخبرة والحكمة، يشكلون منظمة عرفية تقوم بدور الحسبة، تحت إشراف العزابة وتوجيههم، تتولى مراقبة الوادي، ويسمون بالميزابية (لَاوَمْنَا)، ولهم مهام كثيرة ومتعددة منها:

أوّلاً، مراقبة هياكل الري:

يراقب أمناء السيل كل هياكل الري التقليدي منذ وصول الأودية، ويمنع أي تغيير، أو تعديل لحجم قنوات توزيع المياه على الأجنة والحدائق لأنها وضعت منذ البداية بدقة، وعلى مقاس مساحة وعدد تخيل كل بستان، وكل من أتلف أو عدَّل أو أحدث تغييرا في مصارف الري وهياكله يتعرض لعقوبة البراءة العلنية في المسجد.

ثانياً، تصريف مياه الغدير:

ومن مهامهم كذلك التحكم في تصريف مياه الغدير نحو الواحة، أو إلى سهل لعميد، أو إلى ضاية الشيحية الخارجية، وكذا فض النزاعات بين الشركاء والورثة حول الآبار والسواقي، وكذا منع البناء في الأراضي الزراعية، ومنع كل الأعمال التي تُسيء إلى البيئة أو تلوث المياه أو تضر بالمجتمع. كما يتولى الأمناء مراقبة السحب، وتهاطل الأمطار في الصحراء، وتلقي أخبار الوادي من العرب الرحل في الصحراء، وترقب وصول الوادي فجأة، مما يسبب غرق الأشخاص وممتلكاتهم، ويقع التنبيه بوصول الوادي وحجم غزارته، بإطلاق البارود أو الإعلان عنه في صومعة المسجد بالتسبيح ثلاث مرات: "سبحان الله سبحان الله سبحان الله"، وبعدها ينادي المؤذن (الواد الواد)، وهو إنذار لأصحاب الممتلكات، وكل من هو في الغابة عاملا، أو ساكنا أن يقوم بسرعة بكل الاحتياطات، كإنقاذ الممتلكات من خضر ومزروعات وحيوانات وآلات إلى الأماكن المرتفعة، أو القيام بتصفية المصارف والقنوات.

ثالثاً، مراقبة حالة المجاري:

ومن مهام أمناء السيل مراقبة حالة المجاري وصيانتها، وتقسيم مياه الوادي من المستحدثات، والتلف والتعديات لضمان توزيع المياه بعدل على كافة جهات الغابة، والتحكم في فتح المصارف وغلقها في (أَحْبَاسْ الفُسَاعَه)، أو (أَحْبَاسْ الشِّيحِيَّه) حسب الحاجة والإشراف عليها، وحسب خطورة فيضان الوادي، بشكل يضمن تدفق أكبر كمية من الماء إلى الواحة، وحماية السدود من الانهيار، ويحدد الأمناء كذلك أيام بقاء مياه الوادي داخل الواحة صيفا وشتاء، لضمان عدم تلوثها، وإعاقة الفلاحين من مواصلة نشاطهم بعد انحسار مياه الوادي، ثم تصريف المياه الملوثة للناحية القبلية نحو سهل لعميد عبر (مْنَافَذْ) مصارف خاصة منخفضة تضمن خروج كل المياه، أو يتم ذلك بفتح مصارف الشيحية الخارجية لتصريف مياه الناحية الغربية من الواحة. ومن مهامهم كذلك مراقبة نظام تقسيم مياه السيل بين البساتين، كل حسب مساحته، وعدد نخيله، بغرض العدل، والاستفادة العقلانية بكل قطرة من ماء الغدير.

-بتصرف-

المصدر: كتاب "القرارة من دخول الاستعمار الفرنسي إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى (1882م - 1921م)" صالح بن عبد الله أبو بكر. ص513-514.

شاركنا بتعليقك