يعتبر التدخين واحداً من أكثر أسباب المرض والبؤس في العالم، فالمدخن يخسر يوما من حياته كل أسبوع والتدخين يقتل واحدا من كل ثلاثة مدخنين نظاميين، وبما أن واحد من كل ثلاثة أشخاص في العالم مدخن بالتالي فإن واحدا من كل تسعة من سكان العالم سيقتل بواسطة التبغ (أي أكتر من نصف مليار إنسان ) وسنويا يموت منهم ما يقارب 2 إلى 5 مليون إنسان أي كل 13 ثانية تحدث وفاة بسبب مرض مقترن بالتبغ.
ما هي أسباب التدخين ؟
للتدخين أسباب كثيرة من أهمها:
أوّلاً، التقليد الأعمى: أكثر المدخنين قد لجأوا إلى التدخين تقليدا لم يكبرهم في العمر، فالابن يقلد أباه أو أخاه الكبير أو عمه أو خاله أو معلمه تقليدا أعمى لا تفكير فيه ولا تعقل معه، كما أن البعض يرى أن التدخين سمة من سمات الأشخاص الناضجين، وهناك بعض صغار الشباب أو المراهقين يلجأون إلى التدخين وفي اعتقادهم أنهم بذلك قد دخلوا عالم الرجولة والمسؤولية ويكون هذا الطابع استعراضيا ودعائيا ومصحوبا بحركات تستهدف إلى جلب الانتباه وأن شخصيته ورجولته قد اكتملت بذلك.
ثانيّاً، أصدقاء السوء: بحيث يجد الشاب أن أصدقاؤه يدخنون وهو لا يدخن فيشجعون صديقهم الذي لا يدخن فيقولون له مثلا: ( كن رجلاً وجرب ) ويقللون من شأنه فيبدأ في مشاركاتهم. وكم من صديق أضل صديقه وضيعه.
ثالثاً، غياب الرقابة الأسرية: فالتفكك الأسري وغياب دور الرقابة من الأسرة على الأبناء من أهم الأسباب التي تدفع بهم إلى طريق التدخين ومن بعده المخدرات والإدمان، حيث أن هذا التفكك يجعل الأب في واد والأم في واد آخر والولد في واد آخر أيضا، مما يجعل الابن لا يجد في البيت الجو الهادئ والمناسب، مما يتسبب في أن يجعل الولد يخرج إلى الشارع فيجد في أصحاب السوء من الاهتمام والتفاهم والحنو ما لم يجده في الأسرة فيبدأ الولد في طريقه إلى الضياع والانحراف، وقد حذرنا الإسلام من خيانة الأمانة في حسن تربية الأولاد ورعايتهم جسمانيا وأخلاقيا ونفسيا.
رابعاً، جهل الحكم الشرعي للتدخين وخطورته: فكثير من المدخنين يجهل الحكم الشرعي للتدخين، وخطورته وضرره على صحة الإنسان، بل ويجادل بعضهم أحيانا في هذا الحكم ويدعي أنه مكروه فقط وليس محرما.
خامساً، دور الإعلام: وفي ذلك يتحمل الإعلام مسؤوليات كبيرة وأساسية في مستوى الوعي العام الذي يعيشه أي مجتمع دون استثناء، وفي قضية مثل قضية آفة التدخين التي تعانيها جميع المجتمعات العالمية، لما لآثارها المدمرة من انعكاسات هائلة على مختلف قطاعات المجتمع وفئاته، كان للإعلام دور سلبي في انتشار تلك الظاهرة السيئة عن طريق الأفلام والمسلسلات والبرامج التي كان البطل يظهر فيها وهو يدخن، بل وربما أوحى للشباب بأن التدخين والخمر وسيلة من وسائل السعادة ونسيان المشاكل والهموم. بل ووضع الفنانين في مكانة القدوة للشباب وأنهم الذين يجب أن يقتدى بهم في كل شيء.
-بتصرف-
المصدر: مجلة رجيم
شاركنا بتعليقك