يُعدّ الحِوار من أهمّ ما يميّز البشر عن باقي المخلوقات، ويُعدّ ميزة ليس لذاته وإنما لما يُحقّقه من مقاصد خلق البشر على هذه الأرض؛ فالحِوار يحقق أموراً عِدّةً، منها:
أهميّة الحِوار في الحياة الأُسَريِّة:
يوصي المختصين في التربية بتجُنب الجدالات بين الزوجين؛ لأنّ الجدالات تُدمّر الحياة العاطفية بينهما، فعادةً ما يتحوّل الخلاف إلى نقاش ثم يحتدم ليصبح جدالاً يؤثر سلباً على نفسيّة كلا الطّرفين، ولا يؤدّي إلا إلى جرح مشاعر بعضهما البعض، ويطرح في المقابل طريقةً أخرى لحلّ الخلافات بين الزوجين تقوم على الحِوار المُتبادَل، فبدلاً من الجدال وجرح المشاعر ينبغي على كلا الطرفين أن يوضّحا ما يريدان، وأن يُعبِّرا عن مشاعرهما بهدوء؛ فالرجال والنساء مختلفون في طبيعتهم، والطريقة المُثلى لتفادي الجدالات العنيفة هي الاتصال الودِّي القائم على الحِوار والاحترام؛ لأنّه مع غياب الاحترام سيشعر الطرف الآخر بالإهانة، ممّا يُغلق أيّ باب للتفاهم والحِوار.
وفائدة الحِوار في هذه الحالة هي فهم حقيقة المشاعر التي ينبني عليها الخلاف، ومن ثم تفهُّمها وتقبُّلها، ومحاولة الوصول إلى حلّ مُشترك. وهناك سلوكياتٍ تُدمِّر إمكانيّة الحِوار ينبغي تجنُّبها، مثل: المباشرة بالقتال والانتقام، أو الانسحاب من الجدل، ممّا يورِث ندوباً دون فائدة؛ حيث ينبغي أن يتَّخذ الإنسان حلّاً وسطاً بين الاثنين. ويشير ريتشارد كارلسون إلى أنّه من أساسيّات تجاوز المشاكل بين الزوجين الحِوار والإنصات للطّرف الآخر، ويُذكَر أن النساء بشكل خاص يحتجن إلى أن يتمّ الإنصات لهُنّ من قبل أزواجهن، وذلك دون إقامة الحواجز بين الطرفين أو توجيه الأحكام المتسرِّعة، بل الحِوار القائم على الاستماع والإنصات للطرف الآخر.
أهمية الحِوار للعقل:
يعدّ المفكر طه عبد الرحمن أنّ للحوار مكانةً أساسيّةً في تطوير معارف الإنسان ومداركه، وذلك من نواحٍ ثلاث:
العناصر الأساسيّة للحِوار الفعّال:
يمكن أن يكون الحِوار سلبيًا وفاشلًا إذا كان مبنيّاً على طرح أفكارٍ وأمورٍ من طرفٍ واحد، مع عدم احترام الطرف الآخر، واستخدام الألفاظ السيّئة والتعبيرات الجسديّة القاسية؛ ليتوقف عن كونه حواراً ويصبح جدالاً أو صراعاً، لا يؤدّي إلا إلى تدمير العلاقات، وذلك على عكس الحوار الإيجابيّ الذي يهدف في الأساس إلى بناء العلاقات وتطويرها.
ويجب أن تتوفّر عدّة عناصر؛ ليكون الحِوار إيجابيّاً فعّالاً بنّاءً، وهي كما يأتي:
المرجع: موقع موضوع
شاركنا بتعليقك