إسهامات

إن الإيمان المجرد ينبت شعورا بالخضوع لله خضوعا تمتزج في الرغبة و الرهبة وليس في هذا عجب. فإن الذي يعرف عظيما من البشر يحس نحوه بالإعزاز والانقياد، فكيف بمن عرف الله وفقه صفاته العظمى وأسماءه الحسنى؟

إن الخضوع المطلق يفعم فؤاده، ويجعل مبدأ السمع و الطاعة أساس صلته به وأيا ما كان الأمر فإن الدين ليس معرفة التمرد وشق عصا الطاعة، هو التسليم التام لله، والإنفاذ الكامل لما حكم به ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا النساء: 65.

وكلمة الإسلام في مدلولها اللغوي وفي مصطلحها الشرعي تعني هذا إنها لا تعني الخضوع الجزئي أو الخضوع المشروط، أو الخضوع الكاره، إنها خضوع لله، ينقل الإيمان المستكن في القلب إلى عمل تصطبغ به الجوارح ويترجم اليقين الخفي إلى طاعة بارزة في الحياة الخاصة والعامة.

وهذا الذي نقول يظهر في أركان الإسلام التي ذكرها الحديث المشهور، كما يظهر في سائر شرائعه المبينة في الكتاب والسنة.

المصدر: كتاب الجانب العاطفي من الإسلام محمد الغزالي ص44.

شاركنا بتعليقك