إن أوقاف التمور التي توزع في مساجد مزاب في عدة مناسبات، أصولها لا تحيد عن كونها نخيلًا أو عراجين موقوفة وقفًا ينفذ عن طريق المسجد، أو عن طريق العامة مباشرة.
أوقاف تنفذ عن طريق المسجد
فبالنسبة لتلك التي تنفذ عن طريق المسجد يكون أصل الوقف فيه على أحد هذه الأوجه:
1. إما أن يكون بستانا به نخيل يحبسه المحسن للمسجد، كمن يتصدق بجنان يملكه، وفي هذه الحالة أصل الوقف عقار ونخيل.
2. أو يوصي بنخلة أو أكثر في جنانه، وقفا عاما للمسجد.
3. أو يسجل عرجونا أو عدة عراجين ضمن أوقاف المسجد، كمن يوصي بعرجون في كل نخلة من جنانه؛ مما جرى عليه العرف في قرى وادي مزاب أن يوقف الفلاحون مجموعة من عراجين التمر للمسجد، نظرا لما يصيب فلاحتهم أحيانا من الآفات، فيتصدقون بمقدار منها رجاء أن يحفظها الله، مصداقا لقول الرسول ﷺ: "حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقات، واستدفعوا عنكم البلاء بالدعاء" حديث رواه الطبراني.
4. وإما أن تكون نخلة تغرس على نفقة المسجد، بجانب بعض آبار المسجد، لغرض امتصاص فائض ماء السقي، فغلتها في كل عام تندرج ضمن أوقاف المسجد، مثل النخلة بجانب البئر الواقعة شارع "صالح وعلي" بآت ايزجن.
5. أو أن يأمر وكيل أوقاف المسجد بغرس بضع نخيل، بجانب ميضأة المسجد لغرض استهلاك ما فضل من ماء الميضأة، كما هو الحال بالمسجد العتيق لبني يزقن. حيث كانت توجد ثماني نخلات بجانب المسجد العتيق ببني يزقن، لغرض امتصاص فضل ماء الميضأة.
6. نخلة، أو أكثر تغرس في صحن المسجد، لغرض امتصاص فاضل مياه الشرب، التي تفيض من الدلو عند السقي.
7. عرجونا، نخلة، أو بستانا خارج بلدة يزقن (قصر غرداية، متليلي، وارجلان، ...) وموقوفة لمسجدها فوفقًا لإحصاء جانفي 1867م، كانت توجد 56 نخلة بواحة متليلي تابعة لأوقاف مسجد بني يزقن. و4446 نخلة بواحة وارجلان تابعة لأوقاف مسجد بني يزقن.
8. يضم مجرى الوادي أصول أوقاف تابعة للمسجد، (نخيل وعراجين)، وقفت في سبيل الله تعالى من طرف المحسنين ويتصدق بها لإحدى وظائف المسجد.
أوقاف ينفذها المسلمون مباشرة
أما بالنسبة الأوقاف التي ينفذها العامة مباشرة فأصل الوقف يكون فيها على أحد هذه الأوجه.
1. عرجون أو نخلة أو أكثر، يوصي بها الواقف لإحدى هذه المناسبات الثلاث: ليلة الجمعة، موسم المقابر، موسم الزيارة.
2. توجد في البلدة عدة آبار للسقي موقوفة من طرف المحسنين، وقد جرى العرف أن يوقف المحسن إلى جانب البئر نخلة تغرس بجنبها لغرض امتصاص فضل مياه السقي، من جهة ومن جهة أخرى، ليصرف ريعها لشراء الحبل والبكرة وتكاليف ترميم البئر من حين لأخر، فإن لم يحتج لأي ترميم يصدق ثمرها في ليلة الجمعة.
3. كما يمكن أن يكون الوقف عروضا كرحى أو أواني أو لوازم النسيج وغيرها، فيوقف المحبس منفعتها ويجعل لها أصلا من عقار أو نخلة تجعل غلتها أو ثمنها لإصلاح ما في العروض أو تعويضها.. والحكمة من ربط وقفين ببعضهما هو ضمان استمرارية منفعة الوقف وعدم انقطاعها، فإذا كان محل الوقف عبارة عن رحى على سبيل المثال، فتعطلت تلك الرحى أو سرقت حينها يجمع القائم على ذلك الوقف من غلة النخلة المقابلة لتلك الرحى ثمن تصليح الرحى أو شراء رحى جديدة مكانها لتستمر منفعتها وقفا في سبيل الله تعالى.
4. نخلة، عرجون أو بضع عراجين تحبس في سبيل الله تعالى من طرف أحد المحسنين لغرض صيانة إحدى الكتب الوقفية وإصلاحها، وهذا دليل على الأهمية التي كان أجدادنا رحمهم الله يولونها لمجال العلم والثقافة.
-بتصرف-
المصدر: كتاب أوقاف التمور في قرى وادي مزاب، محمد بن صالح زرقون، ص46-57.
شاركنا بتعليقك