هو الشيخ أبو عثمان سعيد بن علي بن يحيى بن يدر، ولد في قرية أجيم بجنوبي جزيرة جربة، التي يغلب على أهلها نسبة (الخيري) وذلك قبل سنة 814ه / 1400م، أبرز مشايخه أبو النجاة يونس بن سعيد التعاريتي. أخذ عنه في المسجد الجديد بحومة فاتو شمالي الجزيرة.
في تلك الفترة، كان وادي مزاب يعاني من تردي الأوضاع الاجتماعية، وانتشار الجهل والفتن، ففكر أهل الرأي والصلاح في إرسال وفد إلى جربة يضم ممثلين عن القرى الخمس، لاستقدام عالم من علمائها، انتخب لهم أهل الجزيرة الشيخ سعيد، فجاء إلى مزاب واستقر بغرداية وأحيا الوادي بتكوينه نهضة دينية علمية، استلزمت توسيع مسجد غرداية ليتسع لجموع الطلبة الجالسين إليه.
كما جدد نظام الحلقة التي أسَّسها الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر بإحداث هيئة إِرْوَانْ وتخصيص مقر لها بجوار المسجد، وتزويده بمكتبة.
أشهر تلاميذه صديقه الشيخ أبو مهدي عيسى بن إسماعيل وابنه صالح.
من جهة أخرى فقد عمل الشيخ عمي سعيد على إخماد نار الفتن بين العشائر وبين القرى، فانتشر الأمن في الربوع، يقال إنه هو الذي أنشأ مجلس العشائر بغرداية، وجعل مقر اجتماعاته خارج البلدة في المكان الذي أصبح فيما بعد ساحة السوق الحالية.
ترك خزانة من نفائس المخطوطات ونوادرها وقفا على طلبة العلم، كثير منها نسخها بخط يده، وقد عثر على ردود وأجوبة شرعية وعلى رسائل وجهها إلى شيخه أبي النجاة وتلميذه أبي مهدي، وعلى قصائد في مدح شيخه والشوق إلى جربة، ويقال إنه الواضع لذكر السلام الذي يقرؤه أهل الوادي بعد صلاة الصبح ولخطبتي العيدين، وإنه جعل الرداء "أَحُولِي" هو الزي الرسمي للعزابة والطلبة.
توفي ليلة الاثنين 27 جمادى الثانية من سنة 927ه / 1521م، ودفن بالمقبرة التي تنسب إليه بغرداية.
-بتصرف-
المصدر: كتاب تاريخ بني مزاب، يوسف بن بكير الحاج سعيد، ص 103، 104.
شاركنا بتعليقك