إسهامات

" ... لذا تجد الحلقة حريصة كل الحرص على متابعة ومراقبة ما يجري في هذه المناسبات الاجتماعية، فتحدد المهر والصداق بكيفية ترضي الله ورسوله، لأنها إن لم تفعل ذلك طغت النزعات الفردية وظهرت المادية والمنافسات المظهرية بين العائلات بطريقة تؤثر حتما على المستوى المادي للفقير في هذا المجال سواء أتعلق الأمر بالمهر والصداق، أم بالحفلات والولائم التي تصحب هذه المناسبات عادة، وتطبيقا لهذا النظام البديع، نجد جماعة كل مدينة –عزابتها ومصلحيها- يتَّفقون على تحديد المهر للبكر والثيب، مهما تكن أسرتها وجمالها أو غنى الزوج أو فقره، فإذا جرت الخطبة، ووقع القبول، لا يبقى أمام الأصهار الجدد شيء يتفقون عليه إلا يوم الزفاف، فكل شيء معين من الحلي الذي يعطى للعروس إلى أقل شيء كجورب تلبسه، أو وشاح تتزين به، وهكذا لا تتراك الأمور لمن لا يحسن التصرف، فيبدد المال في غير محله، ويبقى الفقير أعزب لا يستطيع إحصان نفسه.

ويراعى في تحديد المهر وما يتبعه طاقة غالبية السكان وحالة معاشهم، وإن شاء الغني أن يزيد ويفضل فإلى ما بعد الأشهر الأولى من الزفاف، حتى لا يفسد على الناس هناءهم.

إن المسجد ينبغي أن يكون حاضرا في وقائع حفلات كلها من ألفها إلى ياءها، في إجمالها وتفصيلها، من لحظة إعلان الخطوبة وعقد الزواج إلى آخر محفل ينفض فيه المحتفلون كل إلى حال سبيله..."

المصدر: كتاب "الإباضية في الغرب الإسلامي" الدكتور: زاهر الحجري - مكتبة الجيل الواعد الطبعة الأولى - ص162

شاركنا بتعليقك