لو أن أحدنا وضع أمامه أفخر طعام يشتهيه، ثم أُخبِر أن في هذا الطعام سمّاً للفئران، أتراه يأكله؟ أتراه يمسه بيده؟ لا والله.. فكيف يُدخن المدخنون وهم يعلمون أن في كل سيجارة سم فئران، بل أشد فتكا من سم الفئران؟... فلو علم المدخنون حق العلم مدى خطورة التدخين لما دخنوا سيجارة واحدة.
فهل تعلم أن أكثر من 4000 مادة كيميائية تدخل في تركيب السيجارة الواحدة؟ وأن 50 مادة منها تسبب السرطان؟
وهل تعلم أن مواد كيميائية تستخدم في وقود الصواريخ وصناعة الأصبغة تدخل ضمن سيجارتك؟ وأن كل سيجارة تنقص 5.5 دقيقة من عمر المدخن؟
هذا ما كشفت عنه المنظمات الصحية مؤخرا.. وتشمل تلك القائمة مادتي "الاسيتين" و"الأمونيا"، اللتين تدخلان في صناعة المنظفات، و"البوتان" وهو نوع من الوقود الخفيف، و"بيتا" وهي مادة تدخل في صناعة مبيدات دودة الملابس والمنسوجات.
ويشمل ذلك أيضا مادة "سيانيد الهيدروجين" وهو السم المستخدم في غرف حرق الغاز، و"الميثانول" الذي يدخل في صناعة وقود الصواريخ، و"أول أكسيد الكربون" الذي يخرج من عوادم السيارات.
ويأتي هذا الإعلان ضمن إطار الحملة التي تقوم بها الحكومات في الغرب لمكافحة التدخين.
ويعتقد الخبراء أن الكشف عن تلك المكونات سوف يقنع المدخنين بجدية الأخطار التي يواجهونها عندما يقدمون على التدخين.
ومن ناحية أخرى، فقد دعا البرلمان الأوروبي إلى إجبار مصنعي السجائر على إدراج قائمة ما تحتويه السيجارة من مكونات على علبة السجائر، والمعروف أن شركات السجائر تقاوم مثل هذا الإجراء، ولا ترغب في نشر تفاصيل المواد المضافة الخاصة بأنواع السجائر المختلفة لأسباب تجارية.
وإضافة إلى تلك المواد الكيميائية القاتلة، فإن شركات السجائر تضيف مكونات أخرى لتحسين نكهتها؛ مثل: السكروز، والفواكه المجففة، ومواد أخرى تسرع في تأثير النيكوتين.
ولقد سمح لصناعة السجائر بوضع مواد عديدة سامة في السجائر لمدة ثلاثين عاما دون أدنى رقابة حكومية..
مخاطر التدخين على الجسم
مخاطر التدخين متعددة ومتنوعة على الانسان عامة وعلى الجسم على وجه التحديد ونذكر منها ما يلي:
التدخين والقلب:
من المؤكد أن التدخين هو أحد الأسباب الثلاثة الأساسية لحدوث الذبحة الصدرية وجلطة القلب، وأن تدخين سيجارة واحدة يمكن أن يسبب تشنجا في شرايين القلب، وأن أمراض القلب والشرايين مسؤولة عن 50٪ من الوفيات في العالم الغربي، و15٪ من الوفيات في العالم الثالث.
التدخين والسرطان:
من الثابت علميا أن 80٪ من سرطانات الرئة يسببها التدخين، وأن نسبة الوفيات بسرطان الرئة عند المدخنين تبلغ 11 ضعف عَمّا هي عند غير المدخنين، وأن 90٪ من المصابين بسرطان الرئة يموت خلال 5 سنوات.
والتدخين مسؤول عن ازدياد حالات سرطان المثانة والكلية إلى الضعف، كما يزيد من سرطان الفم والمريء والمعدة والبنكرياس.
التدخين وجهاز التنفس:
بالإضافة إلى أن التدخين مسؤول عن معظم حالات سرطان الرئة؛ فإنه يزيد من حدوث التهاب القصبات الرئوية وانتفاخ الرئة، ويؤدي إلى ضيق النفس، وإلى الشعور بالإعياء والسعال المزمن.
التدخين وجهاز الهضم:
ومن المؤكد أيضا ازدياد حدوث قرحة المعدة وسرطان القولون عند المدخنين، كما يفاقم التدخين أعراض تشنج القولون.
التدخين والجلد:
لقد ثبت أن النساء المدخنات أكثر عرضة لحدوث تجاعيد مبكرة في الوجه، كما يزيد التدخين تجعد الجلد عند الرجال بنسبة خمسة أضعاف، ويزيد من حدوث سرطان الجلد ويؤخر التئام الجروح.
-بتصرف-
المصدر: الثقافة الصحية، د. حسان شمسي باشا، صفحة 135-141.
شاركنا بتعليقك