الموقع الجغرافي
أولاد جلال هي إحدى المدن جزائرية عاصمة لولاية أولاد جلال، هي ولاية تقع في شرق الجزائر، تقع أولاد جلال في طريق جنوب الأطلس الصحراوي، عابرة عن طريق وادي جدي، تبعد عن بسكرة بمسافة 100 كلم تقريبا وهي محصورة بين رافدين مهمين للوادي الشهير وهما وادي عسل غربا ووادي ديفل شرقا، أما فلكيا فهي تقع بين خطي العرض °34 و °35 وبين °5 و °6 درجات طولا من خط غرينتش، وهي من أهم قرى الزاب الغربي، والذي يشمل زيادة على اولاد جلال، طولقة، بوشقرون، ليشانة، فرفار، فوغالة، العامري، البرج.
أصل التسمية
هناك رواية تناقلها سكان المنطقة تقول ان تسمية اولاد جلال جاءت نسبة إلى الرجل الرحالة الذي مر من هذه المنطقة ذات يوم ما يزيد عن 8 قرون حيث كان فارسا وعاشقا للخيول فاهتم بتجليل الخيول أي بتزيينها بأحسن قطع القماش المطرزة والمزخرفة التي يتم وضعها على كامل ظهر الحصان عند المناسبات، ومنه اشتقت صيغة المبالغة، وأنجب وعمر فلقبت ذريته بأولاد جلال.
يقول العربي حرز الله في كتابة أولاد جلال حضارة أصالة وتاريخ أنه جاء في التراث الثقافي للمنطقة أن الأصل تسمية المدينة بأولاد جلال يعود إلى كرم أحد سكانها واحترامه للعلماء وحفاوته بهم إلى حد أنه جلل خيولهم أي غطى أجسامها من البرد وأمعنا في إكرام ضيوفه الذين تبين له انهم على قدر من العلم لما كان يحيط بهم من وقار وأدب وحسن سلوك ولما رأى هؤلاء حسن كرمهم وضيافتهم، رفعوا يديهم داعين له بالخير والبركة فأطلق عليه من ذلك اليوم جلال وعلى أولاده من بعده أولاد جلال.
أولاد جلال قبل 1830م
تؤكد الأبحاث الأثرية التي قام بها الفرنسيون في القرن العشرين إن منطقة الزاب التي شهدت استقرارا واستيطانا لإنسان ما قبل التاريخ في الجهتين من الزاب الغربي والشرقي والجهة الأولى فهي بأولاد جلال حين اكتشفت فيها ثلاث مناطق رئيسة تعود إلى الصناعات الموستيرية والتي تنتشر في اغلب الجهات المجاورة لمنطقة منقوب بأولاد جلال والتي تعود إلى عصر ما قبل التاريخ، ومن المحطات الأثرية التي تعود إلى هذه الفترة توجد بالقرب من عين الحمارة وهي عبارة عن بازيناس ذات دفن جماعي.
ومن علماء الآثار الذين يؤكدون وجود المنطقة الدكتور "هنري مارشال "H.Marchan الذي يستند إلى دراسة ميدانية قام بها الطبيب الملازم "ساليه" J.C Sallier الذي مكث طويلا بالمنطقة فان ضواحي أولاد جلال تزخر بآثار أدوات وقطع أسلحة تعود إلى عصور ما قبل التاريخ يكون هذا الأخير قد جمع الكثير منها خاصة على حافتي وادي عسل.
أما بالنسبة للتاريخ القديم والوسيط فأولاد جلال ظلت دائما إقليما من أقاليم الزاب ما كان يعرف بالمغرب الأوسط وكانت ضمن حضرة مدن الإمارة الأغلبي التي نشأت في بعض مناطق بسكرة وطولقة وسطيف وبرج بوعريريج وبلزمة ونقاوس وغيرها من المناطق ولم تتأثر منطقة أولاد جلال طوال تواجدها بالتغييرات التي جرت على الحدود الشرقية والغربية.
وكذلك في ظل الدولة الزيانية التي عرفت ضعفا سياسيا في نهاية القرن الخامس عشر ميلادي، ظلت المنطقة في منأى عن تهديدات المرينيين غربا والحفصيين شرقا، رغم احتلال هؤلاء لقسنطينة وتهديدهم لبسكرة نفسها، فكانت تحت سلطة عهدهم وهي سلطة أنشاها الزيانيون في فترة ضعفهم وفي أواخر عهدهم أوكلوها إلى الذواودة في شخص علي بن الصخري الذواودي.
وعند بداية العهد العثماني حوّل الأتراك نظام الامارة إلى نظام المشيخة دون أن ينزعوا السلطة من أبناء الصخري الذواودي وذلك إلى غاية دخول محمد بن علي بن سليمان المعروف بالحاج بن قانة بعد أن استأثر آل بوعكاز بالسلطة المطلقة لوحدهم لما يقارب ثلاث قرون في الشمال وبني جلاب في الجنوب، مما يفسر الصراع المرير بين العائلتين بوعكاز وبن قانة، والذي كان له الأثر البارز والمعروف قبيل وأثناء غزو الجيش الفرنسي للجزائر صائفة 1830م، وبعد تأزم الوضع قرر الباي عزل فرحات بن سعيد من مشيخة العرب في 1831م، وتسليمها لعائلة ابن قانة.
بعدما كان فرحات بن سعيد قد عين شيخا على العرب من طرف إبراهيم باي قسنطينة السابق وعزل خصمه ابن قانة، لأنه كان شخصا طموحا لا يبالي بالوسائل إذ كانت توصله إلى أهدافه ثار سنة 1821م، ولكن صدر عنه العفو وبقي نفوذه الكبير في الجنوب وكان هناك تنافس كبير بين أسرته وبين أسرة بن قانة سالت من جرائه دماء غزيرة، وعندما ولي الحاج أحمد باي على قسنطينة عزل فرحات بن سعيد وعين خصمه ابن قانة شيخا على العرب وكان بن قانة صهرا للحاج أحمد.
كان للتطور السياسي والعسكري مجموعة من الايجابيات منها نهضة ثقافية، كان لها الأثر البارز على المنطقة حيث حولت إلى طريق للحجيج الذي كان يمر عبر سدراتة (ولاية ورقلة) إلى سيدي خالد، بحيث أصبحت هذه الأخيرة نقطة عبور إجبارية لضيوف الرحمان، فجلبت أنظار الكثير من الرحالة إلى المنطقة بأكملها، وكان من الطبيعي أن تتأثر أولاد جلال بالحركة الثقافية والاقتصادية الناشئة.
ومن أبرز المؤرخين الذين زاروا المنطقة وأرخوا لها الرحالة المؤرخ عبد االله بن محمد العياشي في مخطوطه الرحلة العياشية 1663-1661م يصفها قائلا أولاد جلال من أكبر قرى الزاب وهي قرية جامعة فيها مدرسة للطلبة المهاجرين وهم يسمون الغرباء المهاجرين وهم في قوة ومنعة من العرب لا يؤدون لهم الاتاوة، ويسمون كل من يؤدي الاتاوة للعرب بالمجاهدين، وقد صدقو في ذلك. وفي يوم نزولنا بالجرف ظهر الضعف في فرسي التي أركبها وكانت قد أصيبت بريح ليلة أسرينا من أولاد جلال.
-بتصرف-
المصدر: موقع بلدية أولاد جلال.
شاركنا بتعليقك