تقع منطقة سوق أهراس بالشمال الشرقي للجزائر يحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط، ومن الجنوب سدراته، وتبسة. ومن الشرق الحدود التونسية، ومن الغرب عنابة وقالمة. وحسب المجاهد شويشي العيساني، فإن حدود المنطقة يمكن تحديدها من باب البحر إلى السكة الحديدية مرورا بعنابة، وبوشقوف، والنبايل، وسدراتة، والمرسط إلى جبل بوخضرة والمريج.
وتتميز المنطقة بتضاريس مختلفة، أبرزها الجبال التي يصل ارتفاع البعض منها إلى1400م، وأهمها جبال "القالة، وبني صالح، وبوصالح، وأولاد بشيح، وأولاد ضياء وأولاد مومن، وويلان، والواسطة، وسيدي أحمد، وبوعمود". كما تتخللها أحراش، وهضاب وأودية يصب جميعها في البحر الأبيض المتوسط ويمكن الإشارة إلى وادي مجردة الذي ينبع بالقرب من مدينة سوق أهراس ليتجه شرقًا نحو الأراضي التونسية، إضافة إلى وادي مفرق الذي ينبع من جبل بني صالح، ويمتد جريانه على طول 20كلم شرق قسنطينة ولعل أهم وديان هذه المنطقة، هو وادي سيبوس الذي يخترق هضبة عنابة الشرقية ويجمع عدد من الروافد.
كما تترامى الأحراش، والتلال على ربوعها وبالنظر إلى خريطة استغلال السطح في الجزائر، يمكن ملاحظة أن منطقة سوق أهراس يغلب عليها الطابع الغابي من ساحل الطارف إلى ضواحي سوق أهراس، كما تتواجد غابات الفلين على مساحة 70 ألف.
المدينة الأثرية خميسة
هي موقع أثري روماني ومن ثم بيزنطي يقع في شمال شرق الجزائر في ولاية سوق أهراس. وقد تأسست على يد الإمبراطور الروماني تراجان في العام 100 م. يضم الموقع مجموعة من الآثار الرومانية والبيزنطية.
يعود تاريخ تأسيسها إلى مطلع القرن الثاني في عهد الإمبراطور” تراجان” تقع المدينة الأثرية باتجاه القمم العليا للجبال وعلى مقربة من الأودية الثلاث "مجردة، كبريت، الدنام" وهي على شكل مثلث.
تعتبر خميسة من أهم المدن الأثرية في الجزائر حيث تقع المدينة في أعلى هضبة متخذة شكل مثلث قاعدته متوجهة نحو الجنوب، وهذه الهضبة شديدة الانحدار تعتبر المدينة ذات طابع نوميدي إذ كانت تقطنها قبيلة نوميدية تواجدت منذ القرن ق م، وكان نظام تسييرها قبلي نوميدي، واستمر اسمها نسبة إلى القبيلة المعمرة. وإن تواجد نقاشات مهداة إلى الآلهة “تانيت” لدليل على تواجد المدينة في عهد البونيقي، وعند استعمار الرومان لشمال إفريقيا بنيت المدينة الرومانية في عهد تراجان على أطلال المدينة النوميدية “تبرسق” فأطلق عليها الرومان اسم “تبرسق النوميدية”، نظرا لوجودها في نوميديا، لكن صعوبة تضاريسها جعل طبوغرافية الموقع تنعكس سلبا على تخطيط المدينة وتوزيع معالمها.
فهي تختلف قليلا من المخطط النموذجي المتبع في إنشاء المدن الرومانية خاصة على مستوى الشارعين الأساسيين “الكاردو” ،”الديكامانوس” اللذان لا يتعاملان إلا في بدايتها، وتدعي خميسة المدينة ذات الساحتين العموميتين دليل على أن المدينة قد أحدث فيها تطورا اقتصاديا وسياسيا في القرن 11م ،وجعل هذا الساحة القديمة لا تتسع لجميع سكانها، فبنيت الساحة الجديدة إثر ارتقاء المدينة إلى بلدية ومن بين أثارها نجد زيادة إلى الساحتين العموميتين، معابد، حمامات ،قوس النصر ذو عمودين، خزان المياه، بوابة تيفاش ، مسرح وهو أكبر المسارح الرومانية في الجزائر إذ يتسع لـ 7000شخص،منازل ،سوق ، القصر الكبير.
ويعتبر مسرح خميسة من أجمل وأكبر المسارح الرومانية في شمال إفريقيا يحتفظ المسرح إلى اليوم بتفاصيل تصميمه إذ يتكون من مدرجات للمتفرجين وتسمي “كافيا أوركسترا” منصات شرفية ومكبرات الصوت، وتشتهر مدينة خميسة بكونها مركز وقوع إحدى أكبر المعارك في 24م التي خاضها البربر الأصليون بقيادة “تاكفاريناس” ضد جيوش هبون الرومانية.
-بتصرف-
المصادر:
شاركنا بتعليقك