إسهامات

لما يثبت هلال شوال حينها يجري "العزابة" مراسيم ليلة أول شوال، بل قبل ليلة الشك يوضح المرشدون مفهوم زكاة الفطر، ويبينون فضلها، وكيف تؤدَّى، وفي أي وقت تؤدَّى؟ الخ ...

يحرّض المرشدون على إحياء ليلة العيد كسائر ليالي رمضان، ومن أحياها في الطاعة وتلاوة القرآن والصدقات وعمارة المسجد وأعمال البر والإحسان... يحيي الله قلبه، ويضاعف أجره ويعيش معانيها الروحية.

التذكير بإحياء سنن العيد

ينبه المرشدون إلى سنن العيد كيف تُجرى حتى يعيشها المسلم بفكره وعواطفه وقلبه فيتجاوب مع معانيها فتزيده ارتباطا بالله وتقوى.

ليلة العيد

يصلي الإمام بالمؤمنين ركعتي وداع شهر رمضان ليلة العيد. يجهر بالنية ويتبعها المصلون ثم يكبر تكبيرة الإحرام، بعد التسليم يتبعهما بدعاء مطول يورد فيه تسبيح الله العظيم وحمده عشر مرات، والصلاة على الملائكة بذكر بعضهم عشر مرات لكل منهم باسمه والمؤمنون يرددوها بصوت خاشع يدوي المسجد، فأبينا "آدم" وأمنا "حواء" وجميع الأنبياء عليهم السلام أجمعين، ثم نبينا محمد ﷺ إلى آخر الدعاء المنصوص عليه.

مراسيم يوم العيد وسنته

في الصباح الباكر بعد صلاة الفجر وقراءة السلام، يستفتح "شيخ العزابة" أو أقدمهم مجلس الذكر والتلاوة بالدعاء فقراءة ما تيسر من القرآن، يشاركهم "إروان" وكثير من المصلين، والكثير يأتي بما تيسر من الخبز، فيجمع ثم يفرق في "المجلس" وخارجه لكل من حضر المسجد، وكذا إلى الجناح النسوي اللائي يحضرنه بتعطش، وبعد الخاتمة يتقدم "شيخ العزابة" أو أقدمهم فيدعو لخاتمة القرآن وللصدقات التي قدمت ووزعت، ويذكر المرشدون بسنن العيد من تطهير واغتسال ولبس البياض النظيف ولا يشترط الجديد، وبعد الانصراف من المسجد ببرهة ينادي المنادي: "حي على الصلاة"، فيقبل المسلمون والصبيان البلغ إلى المسجد لصلاة العيد، بالتكبير والتحميد. بعد تحية المسجد والنوافل، يشرع المرشد في درس العيد، يختار آية أو حديثا أو هما معا فيعالج موضوعا مرتبطا بالواقع المعيش، ويركز على الالتزام بأخلاقيات وقيم رمضان ويشجع على البذل والتبرع المشاريع المسجد ومرافقه، وكذا تعليم الصبيان ومرافق المدرسة الحرة، وضرورة الحضور للمكتوبات بتلبية نداء المؤذن كرمضان ومواصلة مسيرة رمضان، وصيام ستة الأيام الأولى من شوال بعيد العيد، يسميها العوام أيام "العزابة" لأنهم يصومونها، ومن صامها كأنما صام الدهر أو العام كاملا، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "من صام رمضان ثم أتبعه بستة أيام من شوال فكأنما صام الدهر كله". بعد درس العيد، يتقدم من يتبرع بما يراه للمسجد والتعليم الحر، ثم تصلى صلاة العيد جماعة. وفي "القرارة" دشنها الشيخ "بيوض" خارج المسجد قرب مقبرة "بابهون"، واختاروا لها الآن مكانا أوسع بقربها.

بعد صلاة العيد يتبعها الإمام بخطبتين للشيخ "عمي سعيد". بعدها يعقد مجلس القرآن من سبعة أعضاء في "حلقة العزابة"، فيستفتحون بالدعاء من الشيخ أو أقدمهم، ثم سورة "الفاتحة" فسورة "الدخان"، بعدها يدعو كل "عزابي" والمسلمون يؤمّنون، ثم دعاء الختم، فيتقدم أقدم "العزابة" هجرة واقفا أمام المحراب فيعقبه "العزابة" الواحد تلو الآخر حسب أقدميتهم مهنئين ومتغافرين ثم يعقبهم ذو شيبة في الإسلام ثم عامة المسلمين. بعد التغافر يتجه المسلمون كلهم إلى القبلة رافعين أكفهم وراء "شيخ العزابة" الذي يدعو فيؤمّنون. وبعد التهاني والتغافر ينصرف المصلون.

يشرع المسلمون في الزيارات، زيارات الأهل والقرابة والمرضى والعجزة وذي شيبة في الإسلام، فيُكرّمون بالتمر والحليب والمرطبات، كل يطلب من الآخر الدعاء فيتبادلونه. في المساء بعد العصر، يتجه المؤمنون إلى زيارة المقابر وهم يتلون القرآن، ويدعون أمام أضرحة بعض المشايخ المعتبرين، فيلحق الجميع إلى مقبرة "عمي حمو" (بالنسبة للعطف) حيث المجموع يقرأون القرآن جماعة، ومجموعة تتقبل صدقات التمر والخبز الذي يأتي به المحسنون كل واستطاعته وبعدها توزع بالسوية على جميع الحاضرين، ثم أدعية ختم القرآن، ويتقدم المرشد بكلمة بالمناسبة، ثم دعاء الصدقات، فينصرف الجميع للتهيئة لصلاة المغرب.

تلك هي تظاهرة فاتح شوال. بل من ليلته تكرر كل سنة باستمرار، بل متوارثة في أصولها منذ فترات بعيدة (قرون) تتماشى مع أهمية وفضل شهر شوال المبارك تجلت لنا في تجمع المسلمين في المسجد وتناصحهم وتذكيرهم بفضل العيد، وتلاوة القرآن، والتبرعات لمرافق المسجد والمحاضر وما يتطلبهما من توسيعات وتحسينات ومرافق، وأدعية وتغافر وزيارات بعد صلاة العيد، وزيارة المقابر مساء ثم تجمع الختمة، فجمع الصدقات ثم توزيعها فالأدعية. إنها لمناسبة يتم فيها لقاء المسلمين وخاصة الوافدين من الغربة والكل يتمنى حضورها وأجواءها، فيعيشونها بصفاء روحي ووئام إسلامي.

-بتصرف-

المصدر: كتاب العزابة ودورهم في المجتمع الإباضي بميزاب، صالح بن عمر اسماوي، الحلقة الثالثة، ص 977-981.

شاركنا بتعليقك