مقالات
... هناك قواعد عامة وموانع في الفن المعماري المزابي يلتزم بها كافة السكان. منها:
- أن علو الدار لا يفوق خمسة عشر ذراعاً.
- لا يسمح بإقامة جدار على حدود السطح من الناحية الشرقية أو الجوفية له كي لا يحرم الجار من ضوء الشمس ضحى وعشية، ورد في اتفاق مجلس وادي مزاب في شعبان سنة 1156ه/1743م ما يلي: "... واتفقوا على بناء البلاد على من هو غربي أو قبلة لجاره فلا يطلع عليه أو يضر جاره في الشتاء على طلوع الشمس، وإن ضاق عليه المكان فيخلف حريم جاره ثلاثة أذرع ويبني فلا يمنعه جاره".
- لا يجوز إسناد الدرج إلى جدار الجار إلا بإذنه، وكذا المستراح أو مربط الدابة، إلا إذا سبق أحدهما الآخر، فلا حق للجار الجديد أن يلزم جاره بتغيير الوضعية السابقة، لأنه دخل على تلك المضرة.
- لا يجوز للجار الذي يجري غديره على سطح جاره أن يلحق به ماء الغسيل.
- لا يحدث أحد نافذة مهما كانت مساحتها إلا برخصة من الجيران ليحددوا له المكان الذي يمكن أن يحدث فيه هذه النافذة أو الكوة، وعند الضرورة يأذنون له بفتح نافذة مناسبة ومحاذية للسقف، بحيث لا يمكن لأحد أن يطلع منها على سطوح الجيران مهما حاول، لأن السقف يحدّه.
- في كل بلد يعين أمينان في عرف البناء، إليهما ترفع الشكايات فيما يتعلق بالبناء داخل القصر، وذلك ما ينص عليه اتفاق 1156هـــ المذكور آنفا، هذا الاتفاق تجديد لآخر سابق تم في مقام الشيخ باعبد الرحمن الكرثي.
إن الوصف السابق يطبق على الدار الكاملة التي مساحتها نحو تسعين مترا مربعا، هناك عدد كبير من المنازل أقل اتساعا وتسمى بنصف دار مساحتها نحو خمسين مترا مربعا، أو ربع دار مساحتها نحو ثلاثين مترا مربعا، لا نجد فيها إلا المرافق الضرورية للسكن، ولكنها جميعا لها طابقان وسطح، وتخضع للضوابط المعمارية السالفة الذكر.
إلى جانب ذلك يوجد بالمدينة منازل لبعض الموسرين تتكون من دار ودويرة متصلتين، بالدويرة يتم استقبال الضيوف وعقد الاجتماعات، وهي الجناح الخاص برب البيت.
إن بني مزاب لم يشيدوا قصرا في أية قرية من قراهم، ورئيس جماعة البلدة لا يمتاز عن سواه لا في ملبسه ولا في مأكله ولا في سكناه، وإذا اتسعت داره فلكثرة عياله.
المصدر: كتاب تاريخ بني مزاب، يوسف بن بكير الحاج سعيد، صفحة 124، 125.
شاركنا بتعليقك