إسهامات

مقدمة الكتاب:

الحمد لله الذي انفرد بالحول والقوّة، وبيده الهداية والتوفيق، ومنه نستمدّ الرشد والتبصرة، والصّلاة والسّلام على المبعوث بهداية الإسلام، الداعي إلى الله، وعلى آله وأصحابه الذين سلكوا نهجه، واتّبعوا سُنَنَه.

هذه ملاحظات أسجّلها، وصور أجمعها، لناحية من نواحي وطننا العزيز -وادي مزاب- أدعوك أيّها القارئ الكريم إلى الوقوف عليها، وتتبعها، ملاحظات ومناظر ليست بعيدة عنك، ولا من الغرابة والإبهام إلى درجة تستعصي فيه على الفكر، وإنّما كثيرا ما يمرّ عليها الإنسان عابرا لا يأبه لها، لأنّه يجهل واقعها، أو يتصورها على غير ما هي عليه.

والباعث لتسجيل هذه الملاحظات، والإقدام على جمع هذه المعلومات هو ما يحيط من الجهل واللبس بهذه الناحية، وبتاريخها، وحياة سكانها، لاسيّما وقد أصبحت في السنين الأخيرة متجه كثير من السواح، ومقصد الزائرين، سواء من أبناء الوطن فى الشمال، أو من الأجانب الوافدين على الجزائر.

ومعرفتي الجيّدة بهذه الناحية تجعـل كتابتي -بعون الله- أكثر تمكنا، وإحـاطة عمّا لو كانت من غير الساكنين بها، والمتّصلين بحياتهم.

وكثيرا ما منّيت نفسي لو وجدت دراسة علمية، ناضجة، عن هذه الناحية، الراسخة في الإسلام، العريقة في العروبة، فتضيف إلى تراثنا المجيد تراثا قيّما، وإلى فخر الجزائر وأمجادها فخرا ومجدا، عند ذلك أكفى مشقة التعرّض لشيء ليس من اختصاصي. ولكن شاءت الأقدار أن يكون غالب ما كُتِب أو نُشِر في الصحف عن هذه النّاحية، لكتَّاب أجانب، غرباء عن هذا المجتمع، وعن عاداته وتقاليده. فجاءت كتاباتهم أقلّ ما يقال عنها: إنّها ينقصها النور النافذ، والجلاء المبين. إنّما سجلوا ملاحظات عابرة شاهدوها، فخدعتهم عن الحقيقة، أو سمعوها عن غيرهم فأخذوها بدون محص وتعيير.

وإنّي سوف أقصر دراستي هذه على التعرض لتاريخ المنطقة، والظروف الباعثة على عمرانها، وعلى بيان مظاهر الكفاح المرير الذي قام به سكان هذه الناحية قديما، ضَمِنُوا لأنفسهم الحياة والاستقـرار:

  • كفاح في الناحية الاقتصادية لتوفير الرخاء، ومغالبة الفقر الطبيعي وجَدْبَ المعيشة.
  • كفاح في الناحية الاجتماعية، لتكوين مجتمع مسلم، سالم من الانحلال والتّفسخ.
  • كفاح في الناحية الفكرية لاستنارة الأذهان، ونشر الثقافة الإسلامية صافية.

وفي هذا الكفاح، وهذا التفاني والتحمّل، من جماعة حبست نفسها على تحقيق المثل الأعلى والتشبّث به مهما تكن الظروف، وعلى الثبات على مبدأ آمنت به، وتعلّقت بأسبابه، لَمِثَالٌ رائعٌ لما تفعله المبادئ عند ما تشربُها النفوس وتتشبّع بها ومن الله نستمد العـون والتّأييد.

البليدة 1975، إبراهيم محمّد طـلاي.

شاركنا بتعليقك