لا شك أن مسؤولية التربية تقع على الأبوين معا، ولا ينبغي للأم ألا تسمح للأب بمساعدتها في تربية الطفل فحسب، بل عليها أن تحثه على ذلك، وتهيِّئ له الأسباب.
ولا ينبغي أن تعتمد الأم على الأب في تهديد ولدها وعقابه، فيصبح الأب - كما قال المربُّون -:" في نظر ابنه كالشرطي للمجرم، لا صلة بينهما إلا عند الاختلاف في الرغبات ".
وينبغي أن لا نغفل ضرر الاختلاف الذي يحدث بين الأب والأم في البيت من أجل الطفل، فإن ذلك يضعف نفوذهما. ويستثمره الولد لمصلحته فيتمادى في غَيِّهِ، بل يجب أن يتعلم الطفل أن سلطة أبويه هي سلطة واحدة. ولعلَّ أسوأ ما يؤثر في نفس الطفل الخلاف بين الأبوين على مسمع من الأطفال، مما يسبب القلق والاضطراب لدى هؤلاء الصغار، والأدهى من ذلك أن يغرس كل من الأبوين في نفوس الصغار كره الآخر، فتصبح الأسرة وكأنها أحزاب متعارضة متصارعة.
وبعض الآباء يزعمون أن التربية تكون بإظهار العنف والقسوة والعبوسة فيُرى الأب مقطِّب الجبين في منزله كأنه آلة للانتقام، أو مثال للإرهاب، فيتجنَّبه الأولاد، ويتوارى كلٌّ منهم في زاوية خوفاً منه ورهبة وغضبه، لا احتراما له أو حياء منه، وهذا ما يخالف قوانين التربية، ويحرِّمه الإسلام.
المرجع: كتاب " كيف تربي أبناءك في هذا الزمان " للدكتور حسان شمسي باشا، ص 13 و14، دار البدر، ط1، 2017.
شاركنا بتعليقك