إسهامات

إن ما تحتفظ به مدينة البليدة من مساجد الفترة العثمانية، رغم قلتها فهي غنية بما تحمل من عناصر معمارية أصلية أعطت صورة حقيقية وواضحة التخطيط والإنشاء لما خلفته هذه الحقبة من الزمن.

مساجد أثرية أربعة منها ما هدم ومنها ما هو قائم محافظ على كيانه المعماري، ذلك ما أمكن إحصاءه من جملة ما شيد من تلك المساجد بمدينة البليدة والتي تعود للفترة العثمانية. وأول مسجد شيد بها هو مسجد سيدي احمد الكبير سنة 942 هـ 1535م إلا أننا لا نجد له أثرا فقد هدم، أما ثاني مسجد بني فهو مسجد بابا امحمد هو الآخر اندثر، ليبق المسجدين؛ مسجد ابن سعدون بن بابا علي والمسجد التركي الحنفي قائمين إلى يومنا هذا، تقام فيهما الصلوات. وكانت هذه المساجد جامعة تقام فيها صلاة الجمعة خلافا للمساجد الصغيرة الأخرى التي كانت تقارب الإحدى عشر مسجدا مخصصة للصلوات الخمس.

مسجد ابن سعدون بن بابا علي

إن مسجد ابن سعدون أول مسجد للمذهب المالكي بمدينة البليدة ومن أهم مساجدها الجامعة بل أقدمها وأوسعها في تلك الفترة و لا يزال يحض بالعناية والإقبال إلى يومنا هذا حيث تتكفل به حاليا مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية البليدة، تسيره وتقف على شؤونه.

نظرا لوجود مسجد ابن سعدون وسط مبان سكنية وتجارية جعله غير مميزا عن تلك المباني حتى يكاد لا يظهر، لولا وجود أبوابه الثلاثة التي تنفتح على ممرات -شوارع- ضيقة محددة بشارع بن كالي عمر في الناحية الشمالية وفي الناحية الغربية شارع 17 جوان - الكراغلة سابقا. أما في الناحية الجنوبية فشارع الإخوة شويط - عبد الله سابقا- أما الجهة الشرقية فليس بها مدخل.

يحمل مسجد ابن سعدون اسم صاحبه ابن سعدون بن بابا علي الذي بناه ما بين أواخر القرن 9هـ و بداية القرن 10 هـ و يقال في القرن 17م و أنشأه في وسط مدينة البليدة و يعد ابن سعدون أحد أثرياء المنطقة، بناه على نفقته الخاصة جعله حبوسا مع مجموعة دكاكين، هي الأخرى حبوسا، للنفقة على حاجيات وخدمة الجامع عند الضرورة، كما يتم منها دفع أجر قراءة الحزب قبل صلاتي العصر والمغرب وهي الظاهرة التي لاحظت استمرارها في أيامنا هذه، إثر زيارتي للمسجد قبل صلاة العصر أجريت على المسجد ترميمات نتيجة التهديم الذي تعرض له اثر الزلزال الذي ضرب المدينة سنة 1241هـ 1825 و قام حسان باشا بترميمه سنة 1243هـ ـ 1827م

أما في العهد الاستعماري فقد أعيد بناء سقفه وأرضيته كما أنجزت سدة ولم تمس هذه التعديلات أسس بناءه المسجد.

المسجد التركي الحنفي

يُسيّر المسجد التركي الحنفي هو الآخر مديرية الشؤون الدينية والأوقاف وقد تم اقتراح تصنيفه من طرف اللجنة الولائية لتصنيف المعالم والمواقع التاريخية بالبليدة.

يقع المسجد التركي الحنفي وسط مدينة البليدة، تطل واجهته الرئيسية في الناحية الغربية على شارع زروق الزعيمي المعروف سابقا بالمقهى الكبير أما الواجهة الشمالية فتطل على شارع 17 جوان الكراغلة سابقا مرورا بنهج بوديسة سليمان، الواجهة الجنوبية تطل على شارع العيشي عبد الله. أما الواجهة الشرقية فهي متصلة ببنايات تعود إلى الفترة الاستعمارية.

أنشئ المسجد التركي الحنفي سنة 1164هـ. 1750م. وهو وقف عام ـ حبوس ـ من خلال اسمه ندرك أنه كان مخصص لفئة من المصلين عثمانيي المذهب في سنة 1241 هـ. 1825 م تعرضت مدينة البليدة للزلزال الذي هدم كثيرا من منشآت المدينة وقد كان من حظ المسجد أن لم يمسسه الهدم عدا ضررا في سقفه تطلب الأمر تجديده ولم تمس أسس بناءه وقد بنيت به سدة لتوسيع حيز الصلاة في العهد الاستعماري.

-بتصرف-

المصدر: رسالة ماجستير بعنوان: المنشآت المعمارية الأثرية بمدينة البليدة في العهد العثماني (المساجد - الأضرحة - المساكن - الحمامات) دراسة معمارية أثرية، سعاد بن شامة، ص 61- 76- 89.

شاركنا بتعليقك