يعتبر جامع أبو مروان الشريف من أعرق المعالم الدينية بالمدينة العتيقة بعنابة، والذي مازال في صراع دائم مع التهميش والاندثار رغم مكانته التاريخية.
تحمل هذه التحفة الأثرية الإسلامية قيما ودلالات كبيرة تختزل أصالة هذه المدنية العريقة، وعليها قبات مرصعة بفسيفساء أندلسية نادرة وأسوار بنيت من المرمر الأصيل. ونافورة متواجدة بفناء الجامع والتي تعد مكسبا سياحيا هائلا، لأن مياهها العذبة والصافية تسحر الزائر فيأخذ منها كميات معتبرة.
الجدير بالذكـر أن هذا المسجد تم بناؤه في أواخر القرن 4 الهجري في عهد الدولة الزيرية، إبان حكم المعز لحكم الله، وقد تم بناؤه فوق حصن عنابة من قبل أبي الليث البوني، ويسمى بمسجد أبي مروان نسبة إلى عبد الملك بن مروان بن علي الأزدري المولود بإشبيلية، والذي قام بإنجاز أول جامعة دينية بالمسجد وتم الربط في الدروس المقدمة فيها بين العلوم العسكرية والدينية. وكان في وقت مضى يضم في جانبه السفلي ما يسمى بحديقة الرباط، والتي كانت بمثابة ناد للضباط في البحرية.
وبعد الاحتلال الفرنسي أرادت هذه الأخيرة طمسه والقضاء على آثاره، فحول إلى مستشفى سنة 1838 وقد أضيف إلى بنائه الأصلي طابق علوي، كما تم فصل حديقة الرباط عن الجامع وهذا من أجل القضاء على معالم الحضارة الإسلامية بالجزائر.
ويعتبر جامع أبي مروان الشريف، أول قطعة تحررت في بلادنا، وقد استرجعت عنابة هذا المسجد سنة 1945 وزاره أول أئمته آنذاك الشيخ محمد النمر رحمه الله، والمسجد بموقعه الحالي لا يضم إلا عُشر الأرضية الأصلية التي كان يتربع عليها.
والمسجد مصنف كتراث وطني (بالجريدة الرسمية رقم 21 بتاريخ :03/04/2011)، يعود تاريخ بنائه إلى القرن الحادي عشر ميلادي(11م)، وهو جزء من الرباط، به بناء ذو طابع عسكري لحماية ومراقبة الساحل والرد على الهجمات الخارجية، ويعتبر "مسجد أبو مروان الشريف" من ضمن أقدم معالم الإسلام الأربعة الموجودة بالجزائر رفقة "مسجد سيدي بومدين "دفين تلمسان و"زاوية سيدي عقبة ابن نافع" بضواحي بسكرة و "ضريح ابن زكريا يحي" ببجاية.
-بتصرف-
المصادر:
شاركنا بتعليقك