يُواجه المُراهق الكثير من المشاكل قد يكون منشأها داخلي أو خارجي؛ فهذه المَشاكل قد تحول دون الاستقرار النفسي للمُراهق بالإضافة إلى الخلل في عمليّة التوافق الذاتي والاجتماعي، وقد قُسّمت هذه المشاكل على الشكل الآتي:
مشاكل ذاتية
هي المشاكل التي من المُمكن أن تكون ذاتيّةً ونفسيّة المنشأ، وهي: مشاكل متعلقة بالذات والمظهر الخارجي يُراقب المُراهق مظهره الخارجي باستمرار ويهتمّ به بشكلٍ كبير، فيترصّد جميع أنواع التغيّرات والتطورات العضوية والفسيولوجية التي من المُمكن ملاحظتها على المظهر العام مع تقدّمه بالسن خلال فترة المراهقة، كما تتجلّى في ردات فعل الآخرين من حوله على هذه التغيّرات الجسمية، وفي هذه المرحلة بالتحديد يبدأ الصراع النفسي مع الجسم، فيظهر إمّا بالغُرور والتعالي إذا كان يتميّز بالوسامة والأناقة، أو بالانسحاب والتبرير والأساليب الدفاعيّة لتعويض الشعور بالنقص، وينتج عن هذا الصراع الكثير من الصّفات والسمات الإيجابيّة أو السلبية تظهر باستجابات الفردِ مع من حوله.
مشاكل ناتجة عن الشعور بالخوف
قد يُعاني المُراهق من مخاوفَ عديدة تجعل منه فرداً قلقاً وغير مستقر، وقد تكون هذه المَخاوف من الوالدين في المنزل والمُعلّمين في المدرسة، بالإضافة إلى الخوف من الفشل الأكاديمي والخوف من الإخفاق، وتظهر لدى المراهق أيضاً مقاومة للمَخاوف الناتجة عن المَشاكل الاقتصاديّة، والفراغ الديني، والنظرة غير السويّة للمجتمع والأصدقاء التي تظهر بالسخرية والازدراء وتأنيب الضمير إزاء بعض الأخطاء التي تمّ ارتكابُها كالغش في الامتحانات أو توجيه الإساءات للآخرين، يُضاف إلى ذلك جميع المشاعر والأحاسيس السلبيّة النّاتجة عن الرّغبة الجنسية المكبوتة، والسّعي المُستمر إلى الاستقلال التام والحرية، وينتج عن كلّ ذلك الخلل في التوافق النفسي والذاتي وبالتالي العجز عن تحقيق الوصول إلى المستوى المطلوب من التوازن، وبذلك يُصبح المراهق فرداً متهوّراً وانفعالياً، أو قد يُصبح شخصاً انسحابيّاً منعزلاً وعدوانياً، ويعتمد تباين استجابات المراهق على الأساليب السويّة للتنشئة الإسلاميّة والصحية السليمة.
مشكلة عدم التوافق النفسي
إنّ مشكلة انعدام التوافق النفسي هي من أهمّ المشاكل وأخطرها التي من الممكن أن يتعرّض لها المراهق فتجعله متخبّطاً وهائجاً، وينتج عنها الكثير من المشاعر السلبية؛ كحالات البكاء والحزن، والقلق، والضيق المستمر، وغياب الاستقرار والأمان، وشدّة الاستجابات الانفعاليّة المبالغ بها، بالإضافة إلى عدم استقرار العَلاقات مع الآخرين وتذبذبها، ويترتّب عن كلّ ما سبق فُقدان الشعور بدوره في الحياة، وشعوره بالفراغ والعزلة والوحدة، وافتقار التوازن والعزلة الوجدانيّة، والافتقار العاطفي، والشعور المستمر بأنّ حياته مُهدّدة بالأمراض والحروب، وجميع أنواع المخاطر مع انعدام وجود أحد يحميه. إنّ الخلل في التوافق النفسي يؤثّر بشكل سلبي ومُباشر على الأشكال الأخرى للتوافق؛ كالتوافق الاجتماعي، والتربوي، والعضوي؛ فالمطلوب في هذه المرحلة هو تحقيق حالة من الاتزان الذاتي، والنفسي، والاجتماعي، والانفعالي عن طريق التنشئة الاجتماعية والأسريّة السويّة، والتدريب على عمليّات التطبّع والتكيف، فكلما كان المراهق قادراً على تفهّم وتقبّل ذاته كان أكثر قدرةً على التكيُّف والتوافق مع الذات والبيئة.
مشاكل خارجية
تَختلف مرحلة المراهقة من فردٍ إلى آخر حسب الاختلافات الثقافيّة والحضاريّة والبيئة الجغرافية بالإضافة إلى الأثر الواضح للقِيَم والأديان والمُعتقدات؛ فالمُراهق في المجتمع الريفي يَختلف عن المُراهق في المجتمع الحر، فتظهر هذه الاختلافات في مستوى تلبية الحاجات المُختلفة والفرص المتاحة لإشباعها، كذلك فإنّ مَرحلة المُراهقة تتأصّر بالخبرات السابقة التي مرّ بها الفرد في مرحلة الطفولة، إذاً فإنّ المُراهقة هي نتيجة لسلسلة المُثيرات البيئيّة والثقافية والحضارية. يُمكن شرح مُشكلات المُراهق البيئية الخارجية من خلال الآتي:
-بتصرف-
المصدر: موقع موضوع كوم
شاركنا بتعليقك