قبل الاحتلال الفرنسي لما كانت سلطة العزابة كاملة، حيث لا دولة، ولا إدارة محلية، ولا شرطة، ولا محاكم، كان العزابة ينهون عن المنكر باليد، واللسان، وكانوا ينظمون خرجات أو مظاهرات ومسيرات، كلما استفحل المنكر ولم يرتدع أصحابه بالنهي والوعظ والإرشاد، فيخرج العزابة في مظاهرة كبيرة، يطوفون بها شوارع المدينة وهم ينادون بأصوات جماعية تصدر من القلب "نَنْهَی عن المنكر" ويردد العامة والشباب من ورائهم هذه العبارة، وهي تدوي في الشوارع، بعد أن تنطلق المظاهرة من المسجد.
وقد حدث يوما أن تطاول اليهود في القرارة، ببيع الخمور جهاراً، فنظم العزابة مظاهرة قصدوا بها شارع حارة اليهود، فأخرج اليهود كل ما كان عندهم من الخمور فأراقوها في الشارع وكسرت آنيتها. وفي حادثة أخرى كثرت خيام الفسق والفجور حول المدينة فخرجت المظاهرة إلى الخيام المنصوبة للفسق والعهر فمزقها العزابة والطلبة، وأخرجوا من كان فيها من العاهرات فَنُفَيْنَ من المدينة.
وغالبا ما تنظم هذه المظاهرة مرتين في السنة، ولكن بعد دخول الاستعمار الفرنسي أصبح الحكام يحمون الفاسدين ويمنعون العزابة والمسجد من التدخل لفرض النظام العام.
-بتصرف-
المصدر: كتاب القرارة من دخول الاستعمار الفرنسي إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى، صالح بن عبد الله أبو بكر، ص 42.
شاركنا بتعليقك