إسهامات

أعجبني أحد الآباء عندما أتاه ابنه يشتكي من المعلمة التي قالت له: أنت غبي!  فإذا به يذهب إلى المدرسة ويقابل المعلمة ويقول لها: أعطني ورقة أوقع لك فيها أنني المسؤول عن مستوى ابني الدراسي وليست عليك أية مسؤولية ولكن لا تقولي له: يا غبي! فأنا لم أعوده على ذلك.

وكم كان هذا الموقف مؤثراً بالنسبة لي إذ يبدو أن هذا الأب الإيجابي يعلم أن الإنسان بوجه عام لو تصور في ذهنه صفة لنفسه وأخذ يرددها أو يسمعها من آخرين فسوف تكون له خلقا بالفعل، فإن قال الأب للطفل (يا غبي) مرة على الأقل في اليوم، وقالت الأم مثلها، وسمعها الصغير من كل مدرسٍ في المدرسة أي أنها تقال له حوالي عشر مرات في اليوم وربما أكثر فحتما سيكون غبيا أو على الأقل متغابياً، والضرر الأقل أن يستمرئ الكلمة ويتعوّدها رغم أنها سب ٌخطير يمس شخصه مباشرة.

ومثل ذلك من يكذب مرة فيظل الجميع ينادونه بالكذاب حتى يصير له خلق وطبعا رغم أنه كان من الممكن أن تكون الكذبة الأولى والأخيرة. وإن احترام الصغير بعدم شتمه لهو أمر يكسبه الثقة في نفسه ويشعره بإنسانيته وآدميته، والعكس عندما نشبهه بالحيوانات أو بصفات قبيحة فنسمع من يقول: (یا کلب - يا حمار - یا عجل - یا جاموسة - يا حشرة - يا كسلان - یا شیطان - أنت لا تصلح لشيء - ليس فيك فائدة.....) والذي يقول ذلك ربما ينفّس عن نفسه لكنه يترك في نفس الصغير أثرا سيئا وجرحا غائرا.

والمعروف تربويا وإنسانيا أن المذموم هو الفعل السيء وليس الشخص نفسه، فوقوع الخطأ لا يعني أن الخاطئ أحمق أو مغفّل، ولابد أن يقع الطفل في أخطاء عديدة، لذلك علينا أن نتوجّه إلى نقد الفعل الخاطئ والسلوك الشاذ، لا نقد الطفل وتحطيم شخصيته.

المرجع: أحسن مربي في العالم، تأليف: محمد سعيد مرسي، ص 92.

شاركنا بتعليقك