إسهامات

الإسلام يتعامل مع الإنسان ككل متكامل تتفاعل فيه الأجهزة المتعددة، سواء الدورية أو النفسية أو الغدية أو الهضمية أو التناسلية... الخ وجعل لكل جانب من جوانب الإنسان حضوراً وقدراً وتوجيهاً وأحكاماً والإسلام لا يلغي الحديث عن جانب النمو الجنسي، بل يبين متى يبلغ الإنسان وأمارات ذلك لدى كل من الرجل والمرأة، ففي الرجل.. الاحتلام، وإنبات شعر العانة، وفي الأنثى كذلك مع حدوث الحيض.. وجعل الإسلام لذلك أحكاماً وآداباً تضبط مسار هذا الأمر وتحفظه.
الإسلام يضبط التعامل مع هذا الجانب لدى الإنسان من ناحيتين:

1. الأحكام:  مسائل الطهارة وضرورة تعليمها للصغار في بداية حياتهم.

2. الآداب:  في الأماكن التي هي فطنة تحريك غرائزهم.. أو وقوع أعينهم على أمور تشغلهم وهم بعد غير مهيئين لها، ومثال ذلك أحكام الخلاء من التستر والذكر والاستنجاء والاستحمام، كذلك أحكام الدخول والاستئذان، خاصة بعد البلوغ.

من قيم الإسلام أنه لا يلغي الشهوة، بل يضبطها ويوجهها.. ويلاحظ أنه أمر بالزواج باكراً حين البلوغ وحث عليه.. إلا أن طرقنا التربوية، والتعليمية بل والبيئة هي التي تؤخر الزواج وتكوين الأسرة .

ويلاحظ أيضاً أن الإسلام يشدد على مسألة حفظ حرمات الأشخاص وأعراضهم من رجال أو نساء، وجعلها من الكليات الخمس، ويبيّن خطورة ذلك على المجتمع وأثره، ورتب على ذلك عقوبات شديدة حتى يحفظ الإنسان هذه الطاقة ويصرفها المصرف الحلال، وهي واضحة ميسّرة، ولذا على جميع المربين والأسر والمؤسسات الرسمية:

- الاهتمام بتلبية هذه الرغبة باكراً وتسهيل أسبابها..

-  الحذر من تعريض النشء إلى مواطن إلهاب المشاعر وتأجيج الشهوة.. بالإعلام ووسائل التقنية المختلفة.

ونخلص إلى أن معنى التربية الجنسية:

حسب ما يعرفها الدكتور عبد العزيز القوصي: هي التي تمد الفرد بالمعلومات العلمية والخبرات الصالحة والاتجاهات اللازمة والسليمة إزاء المسائل الجنسية بقدر ما يسمح به نموه الجسمي والفسيولوجي والعقلي والانفعالي والاجتماعي في إطار الدين والأخلاق مما يؤهله لحسن التوافق في المواقف الجنسية ومواجهة مشكلاته الجنسية في الحاضر والمستقبل، مواجهة واقعية تؤدي إلى الصحة الجنسية.

ويعرف عبد الله ناصح علوان في كتابه "مسؤولية التربية الجنسية": المقصود بالتربية الجنسية تعليم الولد، وتوعيته، ومصارحته منذ أن يعقل القضايا التي تتعلق بالجنس، وترتبط بالغريزة، وتتصل بالزواج.. حتى إذا شبَّ الولد وترعرع وتفهم أمور الحياة عرف ما يحل وما يحرم، وأصبح السلوك الإسلامي المتميز خُلُقا له وعادة، فلا يجري وراء شهوة، ولا يتخبط في طريق تحلل..

ويرى أن هذه التربية يجب أن يهتم بها المربون، ويركزوا عليها والتي تقوم على المراحل التالية:

1. في سن بين [7-10] سنوات الذي يسمى بسن التميز، يلقن الولد آداب الاستئذان وآداب النظر.

2. وفي سن ما بين [10-14] سنة الذي يسمى بسن المراهقة، يجنب الولد كل الاستثارات الجنسية.

3. وفي سن ما بين [14-16] سنة الذي يسمى بسن البلوغ يعلم الولد آداب الاتصال الجنسي إذا كان مهيأ للزواج.

4. وفي سن ما بعد البلوغ، الذي يسمى بسن الشباب يعلم الولد آداب الاستعفاف إذا كان لا يقدر على الزواج.

وختامًا:

ندعو الآباء والأولياء لقراءة الكتاب، فيه تفاصيل مهمة لمعرفة كيفية توجيه الولد لتوعية هذا الجانب المهم من التربية الإسلامية.

-بتصرف-

المصادر:

- موقع نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

- كتاب: مسئولية التربية الجنسية من وجهة نظر الإسلام، عبد الله ناصح علوان، ص 5.

شاركنا بتعليقك