إسهامات

العفة خلق إيماني رفيع، العفة صبر وجهاد واحتساب، العفة قوة وتحمل وإرادة، العفة صون للأسرة المسلمة من الأهواء والانحرافات والشذوذ، العفة دعوة إلى البعد عن سفاسف الأمور وخدش المروءة والحياء، العفة لذة وانتصار على النفس والشهوات وتقوية لها على التمسك بالأفعال الجميلة والآداب النفسانية، العفة إقامة العفاف والنزاهة والطهارة في النفوس، وغرس الفضائل والمحاسن في المجتمعات، حقاً إنها عفة الإسلام، التي تضبط سلوكيات الآدميين عن الانحراف إلى مهاوي الرذيلة والانحطاط، وتحفظ إراداتهم وشهواتهم عن الانخراط في الزلل وعدم الانضباط.

لقد حرص الإسلام على أن ينأى بالناس عن الشهوات الحيوانية، والأخلاق الشيطانية، والنفس بطبيعتها كثيرة التقلب والتلون، تؤثر فيها المؤثرات، وتعصف بها الأهواء والأدواء، فالنفس أمارة بالسوء، تسير بصاحبها إلى الشر، فإن لم تُستوقف عند حدها، وتلجم بلجام التقوى والخوف من الله، وتأطر على الحق أطراً، وإلا فإنها داعية لكل شر وهوى ومعصية.

نعم، إن العفة هي طلب العفاف والكف عن المحرم الذي حرمه الله جلا وعلا والاكتفاء بما أحلّ سبحانه وتعالى وإن كان قليلاً.

العفة والعفاف:

1. " أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طُعمة " رواه أحمد.

2. " اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى " رواه مسلم.

3. " بروا آباكم تبركم أبناؤكم وعفوا تعف نساؤكم " رواه الطبراني بإسناد حسن.

4. " ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف " رواه الترمذي.

5. " عرض عليّ أول ثلاثة يدخلون الجنة: شهيد وعفيف متعفف وعبد أحسن عبادة الله ونصح لموالية " رواه الترمذي.

6. " من أنفق على نفسه نفقة يستعف بها فهي صدقة، ومن أنفق على امرأته وولده وأهل بيته فهي صدقة " رواه بن ماجة.

العفة في البيت النبوي:

1. "إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي، ثم أرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون من صدقة فألقيها " رواه البخاري.

2. أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله : " كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة " رواه البخاري.

3. مرّ النبي بتمرة في الطريق قال: " لو لا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها " رواه البخاري.

أنواع العفة:

1. العفة عن المحارم وتشمل: ضبط الفرج عن الحرام وكف اللسان عن الأعراض.

2. العفة عن المآثم وتشمل: الكف عن المجاهرة بالظلم وزجر النفس عن الإسرار بالخيانة.

عوامل تحقيق العفة:

1. تحقيق الإيمان الذي ينشئ مملكة الضمير في نفس المؤمن فيستحضر الخوف والحياء وتذكّر الآخرة واستشعار عظمة الله ويكون باعثاً على قمع الشهوة في النفس ودرئها عن تجاوز الحد ﴿مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ يوسف: 23.

2. التربية الروحية من صبر ومجاهدة في ذات الله جلّ وعلا، بدوام الصلة بالله تعالى من ذكر ودعاء وتضرع وتبتل والتجاء إليه، وقراءة للقرآن الكريم بتدبر وتأمل مع الفهم لمعانيه والتعقّل لأسراره وحكمه.

3. تربية النفس بالصوم فإنه مما يعين على زكاة القلب، وطهارة النفس، وبه تنحصر وتضييق مجاري الشيطان " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ".

4. توعية الجيل المسلم بتعزيز المنافع والمصالح التي تنشئ العفة والتزام أمر الله عز وجل في الحياة اليومية، مع بيان الآثار السلبية النفسية والاجتماعية والعقلية والروحية للنشء لكل من سلك طريقاً غير طريق العفة ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً طه: 124.

5. التقرب إلى الله سبحانه بالنوافل بعد الحرص العظيم على الالتزام بالواجبات والوقوف الجازم عند الحدود والفرائض "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحبَّ إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه" رواه البخاري.

6. انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى والتذلل له سبحانه والخشوع لعظمته بالقول والبدن والالتجاء إلى الله عز وجل عما يصون النفس عن كل حرَّم الله مع تقوية عزمه في مواجهة هذه المغريات والمثيرات في زمن يُسِرِّت فيه سبل الغواية، وكثرت فيه طرق الفاحشة وتنوعت "ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله" رواه البخاري.

7. التوسع على النفس وأخذ المباح، فالنفس بطبيعتها مجبولة على ما أودع الله فيها من فِطَر وغرائز فتصريفها فيما أحل الله عز وجل باب عظيم لسد أبواب من الشر، وغلق مفاتيح الفتنة ونزوات الشهوة.

8. البعد كل البعد عن كل طريق يحول بين القلب وبين الله تعالى وذلك لا يتحقق ولا يكون إلا بالبعد عن أنواع السيئات وألوان المحرمات وصور الموبقات، فالقلوب إذا فسدت فلن تجد فائدة فيما يصلحها من شؤون دنياها ولن تجد نفعاً أو كسباً في أخراها ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ الشعراء: 88.

9. التربية الفكرية من غرس المفاهيم والموازين الشرعية ذات العلاقة بالاستعفاف، كالعلم بالأحكام الشرعية المتعلقة بالجانب الأخلاقي في المجتمع المسلم، والتعرف على بواعث وأسباب الانحراف الخلقي وآثار ذلك الانحراف على الفرد والمجتمع، والتعرف على وسائل الإصلاح الذاتي والاجتماعي ووسائل الاستعفاف وإدراك دور المفسدين وأعداء الإسلام في إفساد المجتمع المسلم ومعرفة مكائدهم وخططهم في هذا المجال.

-بتصرف-

المصدر: طريق الإسلام

شاركنا بتعليقك