إسهامات

... أما في عيد الأضحى فإن الناس يخرجون بعد الخطبة مباشرة وذلك لذبح أضاحيهم ولا يبقى لمراسيم التهاني إلا من كفيت مؤونته في القيام بهذه الشعيرة.

وفي عشية العيد يذهب الناس ليهنئوا شيخ المسجد في داره ويتوافد الناس من جميع طبقات البلدة وذلك اعترافا منهم بفضله، ومن الغد تنعقد رحلات التزاور بين الأقارب، ويقصد الناس من كل قرية إلى القرى الأخرى الأعلام المشهورين والشيوخ يقابلون كل وفد بما تيسر من إكرام، ويلقي عليهم بعد ذلك كلمات توجيهية فيما يفيدهم لدنياهم وآخرتهم، وهكذا بعد أن تنتهي كل هذه الزيارات واللقاءات يعود الناس الذين جاءوا من التل إلى أعمالهم بعد أن يكونوا قد تزودوا هذه الطاقات الروحية من معين القرآن ومن روح الإسلام ومن هذا التحالف الذي يضفيه الإسلام الصحيح على مجتمعاته المؤمنة، أما الأجواء العائلية وما يشيع فيها من مرح فهو غني عن البيان وإن كنا قد ذكرنا بعضه فيما سبق، يبقى أن ننبه ونؤكد أن الناس لا يتكبدون مشاق السفر البعيد من أجل الهناء العائلي فقط ولكن هناك العائلة المحدودة والعائلة الكبرى التي يحيا الناس إخوة في جوها.

ولا تختلف العادات بين العيدين إلا في قليل من المظاهر، فالدرس الذي يلقى يكون مختصرا والاكتتاب (الاكتتاب هو أن يقيد شخص اسمه في دفتر المسجد بأن يدفع كذا وكذا في مشروع بناء أو توسعة أو غيره) لا يقع إلا إذا كانت هناك أعمال بناء، ومراسيم التهاني تؤخر للغد لانشغال الناس بالأضاحي، ومن البديهي أن يتعاون الناس في هذا الميدان ويعقد الشباب جماعات من بينهم يتبرعون بالذبح مجانا للفقراء أو الأرامل واليتامى، كما أن الناس الذين ليست لهم أضاحي ينالون الشيء الكثير من أقاربهم وجيرانهم، وتلك هي السنة الإسلامية الصحيحة، ومما يجدر ذكره أن الأضحية يلطخ وجهها بالحناء ويبخر لها عند دخولها الدار وهذه من العادات الموجودة في بعض القرى دون بعض. ويتركن قطعا من اللحم الصبر من شاة الأضحية عادة، وهذه وإن كانت جزئيات إلا أنها جديرة بالذكر كما التزمنا بذلك في هذه الخلاصة الوجيزة.

ملاحظة: هذا المقال هو تتمة للمقال: من عادات المزابيين في عيد الفطر المبارك.

-بتصرف-

المصدر: كتاب الشيخ القرادي -رسالة في بعض أعراف وعادات واد مزاب- ص137-138.

شاركنا بتعليقك